مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
صرف كلامه عن حقيقته التي أراده الله بها.
ومن فوائد الحديث:
إثبات الأصابع لله ﷿ لإقراره ﷺ هذا الحبر على ما قال.
والإصبع إصبع حقيقي يليق بالله ﷿؛ كاليد، وليس المراد بقوله: (على إصبع) سهولة التصرف في السماوات والأرض، كما يقوله أهل التحريف، بل هذا خطأ مخالف لظاهر اللفظ والتقسيم، ولأنه ﷺ أثبت ذلك بإقراره؛ ولقوله ﷺ: « (إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن) » .
وقوله: (بين أصبعين) لا يلزم من البينية المماسة، ألا ترى قوله تعالى: ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة:١٦٤] ، والسحاب لا يمس الأرض ولا السماء وهو بينهما، ونقول: عنيزة بين الزلفي والرس، ولا يلزم أن تكون متصلة بهما، وتقول: شعبان بين ذي القعدة وجمادى، ولا يلزم أن يكون مواليا له؛ فتبين أن البينية لا تستلزم الاتصال في الزمن أو المكان، وكما ثبت عنه ﷺ: إن الله ﷾ يكون قبل وجه المصلي ولا يلزم من المقابلة أن يكون بينه وبين الجدار أو السترة التي يصلي عليها، فهو قبل وجهه وإن كان على عرشه، ومثال ذلك: الشمس حين تكون في الأفق عند الشروق أو الغروب؛ فإن من الممكن أن تكون قبل وجهك وهي في العلو.
فتبين بهذا أن هؤلاء المحرفين على ضلال، وأن من قال: إن طريقتهم أعلم وأحكم؛ فقد ضل.