مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
وعلى التفسيرين؛ فمراد النبي ﷺ حماية التوحيد وسد كل طريق يوصل إلى الشرك، والحماية من المنكر تعظم كلما كان المنكر أعظم وأكبر أو كان الداعي إليه في النفوس أشد.
ولهذا تجد أن باب الشرك حماه النبي ﵊ حماية بالغة حتى سد كل طريق يمكن أن يكون ذريعة إليه؛ لأنه أعظم الذنوب، وأيضا باب الزنا حمي حماية عظيمة، حتى منعت المرأة من التبرج وكشف الوجه وخلوتها بالرجل بلا محرم وما أشبه ذلك؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى الزنا، لأن النفوس تطلبه، وفي باب الربا أيضا حمي الربا بحماية عظيمة، حتى إن الرجل ليعطي الرجل صاعا طيبا من البر بصاعين قيمتهما واحدة، ويكون ذلك ربا محرما، مع أنه ليس فيه ظلم.
فالشرك قد يكون من الأمور التي لا تدعو إليه النفوس كثيرا لكنه أعظم الظلم؛ فالشيطان يحرص على أن يوصل ابن آدم إلى الشرك بكل وسيلة؛ فحماه النبي ﷺ حماية تامة محكمة حتى لا يدخل الإنسان فيه من حيث لا يشعر، وهذا هو معنى الباب الذي ذكره المؤلف.
تنبيه:
جرى شراح هذا الحديث على أن النبي ﷺ نهاهم عن قول سيدنا: فحاولوا الجمع بين هذا الحديث وبين قوله ﷺ: «أنا سيد ولد آدم» ، وقوله: «قوموا إلى سيدكم» ، وقوله في الرقيق: و «ليقل سيدي»