مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
المرتبة الثانية: الإيمان بأن الله ﷾ كتب مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة فإنه ﷿ حينما خلق القلم، قال له: " اكتب قال: ربي، وماذا اكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ".
فكتب الله ﷿ في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء، وقد دل على هذه المرتبة قوله - تعالى -: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ . قال: ﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ ، أي مكتوب في كتاب، وهو اللوح المحفوظ ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ، ثم هذه الكتابة تكون مفصلة أحيانا، فإن الجنين في بطن أمه إذا مضى عليه أربعة أشهر يبعث إليه ملك، فيأمره بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ، ويكتب أيضا في ليلة القدر ما يكون في تلك السنة، كما قال الله- تعالى -: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ .
المرتبة الثالثة: الإيمان بأن كل ما في الكون فإنه بمشيئة الله، فكل ما في الكون فهو حادث بمشيئة الله ﷿ سواء كان ذلك مما يفعله هو ﷿ أو فيما يفعله المخلوق قال الله - تعالى -: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ ، وقال - تعالى -: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ، وقال: