Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٨١

وتعالى - قد أحاط بكل شيء علما، أحاط بكل شيء مما مضى، ومما هو حاضر، ومما هو مستقبل، سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله ﷿، أو بأفعال عباده، فهو محيط بها جملة وتفصيلا بعلمه الذي هو موصوف به أزلا وأبدا، وأدلة هذه المرتبة كثيرة في القرآن والسنة، قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ . وقال - تعالى -: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ . وقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ ، وقال ﷾: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على علم الله ﷾ بكل شيء جملة وتفصيلا.

وهذه المرتبة من الإيمان بالقدر من أنكرها فهو كافر؛ لأنه مكذب لله ولرسوله ﷺ وإجماع المسلمين، وطاعن في كمال الله ﷿؛ لأن ضد العلم إما الجهل، وإما النسيان، وكلاهما عيب، وقد قال الله - تعالى - عن موسى ﵇ حينما سأله فرعون: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ ، فهو ﴿لَا يَضِلُّ﴾ ؛ أي لا يجهل شيئا مستقبلا، ﴿وَلَا يَنْسَى﴾ شيئا ماضيا ﷾.