مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
شمل القضاء، ولكن إذا قيل: القضاء والقدر صار بينهما فرق، وهذا كثير في اللغة العربية تكون الكلمة لها معنى شامل عند الانفراد، ومعنى خاص عند الاجتماع، ويقال في مثل ذلك: " إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا "، فالقضاء والقدر الصحيح أنهما من هذا النوع، يعني أن القضاء إذا أفرد شمل القدر. والقدر إذا أفرد شمل القضاء، لكن إذا اجتمعا فالقضاء: " ما يقضيه الله في خلقه من إيجاد، أو إعدام، أو تغيير"، والقدر: " ما قدره الله- تعالى - في الأزل ". هذا هو الفرق بينهما، فيكون القدر سابقا، والقضاء لاحقا.
(١٩٣) سئل فضيلة الشيخ - أعلى الله درجته في المهديين-: عن الإيمان بالقضاء والقدر
؟ .
فأجاب قائلا: الإيمان بالقدر هو أحد أركان الإيمان الستة، التي بينها رسول الله ﷺ لجبريل حين سأله عن الإيمان. والإيمان بالقدر أمر هام جدا، وقد تنازع الناس في القدر من زمن بعيد حتى في عهد النبي ﷺ، كان الناس يتنازعون فيه ويتمارون فيه، وإلى يومنا هذا والناس يتنازعون فيه، ولكن الحق فيه - ولله الحمد - واضح بين، لا يحتاج إلى نزاع ومراء، فالإيمان بالقدر أن تؤمن بأن الله ﷾ قد قدر كل شيء كما قال- تعالى -: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ ، وهذا التقدير الذي قدره الله- ﷿ تابع لحكمته، وما تقتضيه تلك الحكمة من غايات حميدة، وعواقب نافعة للعباد في معاشهم ومعادهم.
ويدور الإيمان بالقدر على الإيمان بأربع مراتب:
المرتبة الأولى: العلم، وذلك أن تؤمن إيمانا كاملا بأن الله ـ سبحانه