Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين الله هو كاشف الضر والجالب للنفع

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٢٥٨

﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ [يونس: ١٠٧] .

ــ

الآية الثانية قوله: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ﴾ ، أي: يصيبك بضر؛ كالمرض، والفقر، ونحوه.

قوله: ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ . (لا) : نافية للجنس واسمها: كاشف، وخبرها: له، وإلا هو بدل، وإن قلنا بجواز كون خبرها معرفة صار (هو) الخبر.

أي: ما أحد يكشفه أبدا إذا مسك الله بضر إلا الله، وهذا كقول النبي ﷺ: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك» . (١)

قوله: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ ، هنا قال يردك، وفي الضر قال: يمسسك فهل هذا من باب تنويع العبارة، أو هناك فرق معنوي؟

الجواب: هناك فرق معنوي، وهو أن الأشياء المكروهة لا تنسب إلى إرادة الله، بل تنسب إلى فعله؛ أي: مفعوله.

فالمس من فعل الله، والضر من مفعولاته؛ فالله لا يريد الضر لذاته، بل يريده لغيره؛ لما يترتب عليه من الخير، ولما وراء ذلك من الحكم البالغة، وفي الحديث القدسي: «إن من عبادي من لو أغنيته أفسده الغنى» . (٢)