مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١] .
وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ؛ أي: لأنه لا يدعوكم إلا لما يحييكم.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ ؛ أي: لأنه لا ينفعك ولا يضرك؛ فعلى هذا لا يكون هذا القيد شرطا، وهذه يسميها بعض الناس صفة كاشفة.
قوله: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ، أي: إن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، والخطاب للرسول ﷺ.
و (إن) : شرطية، وجواب الشرط جملة: ﴿فَإِنَّكَ إِذًا﴾ .
و (إذًا) ؛ أي: حال فعلك من الظالمين، وهو قيد، لأن (إذًا) للظرف الحاضر، أي: فإنك حال فعله من الظالمين، لكن قد تتوب منه فيزول عنك وصف الظلم؛ فالإنسان قبل الفعل ليس بظالم، وبعد التوبة ليس بظالم، لكن حين فعل المعصية يكون ظالما كما قال ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» ؛ فنفى الإيمان عنه حال الفعل.
ونوع الظلم هنا ظلم شرك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ، وعبر الله بقوله: من الظالمين، ولم يقل: من المشركين؛ لأجل أن يبين أن الشرك ظلم؛ لأن كون الداعي لغير الله مشركا أمر بين، لكن كونه ظالما قد لا يكون بينا من الآية.
* * *