مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
«وقوله ﷺ للجارية: "أين الله؟ " قالت: في السماء. قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله. قال: "اعتقها فإنها مؤمنة» رواه مسلم.
ــ
ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] .
قال: «والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه» : هو فوق العرش، ومع ذلك لا يخفى عليه شيء من أحوالنا وأعمالنا، بل قد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق:١٦] يعني: الشيء الذي في ضميرك يعلمه الله؛ مع أنه ما بان لأحد.
وقوله: «وهو يعلم ما أنتم عليه» : يفيد إحاطة علم الله بكل ما نحن عليه.
الفائدة المسلكية من هذا الحديث:
إذا آمنا بهذا الحديث؛ فإننا نستفيد منه فائدة مسلكية، وهي تعظيم الله ﷿، وأنه في العلو، وأنه يعلم ما نحن عليه، فنقوم بطاعته؛ بحيث لا يفقدنا حيث أمرنا، ولا يجدنا حيث نهانا.
هذا الحديث: في إثبات العلو أيضًا.
قوله: "أين الله؟ ". أين: يستفهم بها عن المكان.
"قالت: في السماء"؛ يعني: على السماء، أو في العلو؛ على حسب الاحتمالين السابقين.
«قال: "من أنا؟ " قال: أنت رسول الله. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة".»