مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فأولهم نوح ﵇ أرسله الله إلى قومه لما غلوا.
ــ
وقال تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ .
هذا حق فإنه لم يبعث قبل نوح ﵊ رسول وبهذا نعلم خطأ المؤرخين الذين قالوا: إن إدريس ﵊ كان قبل نوح؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ وفي الحديث الصحيح في قصة الشفاعة «أن الناس يأتون إلى نوح فيقولون له: أنت أول رسول أرسله الله إلى الأرض» فلا رسول قبل نوح بإجماع العلماء.
ف
نوح أول الرسل بالكتاب، والسنة، والإجماع
.
ونوح ﵊ أحد الرسل الخمسة الذين هم أولو العزم وهم: محمد ﷺ، وإبراهيم، وموسى، ونوح وعيسى عليهم الصلاة والسلام وقد ذكرهم الله في موضعين من كتابه: في سورة الأحزاب وسورة الشورى.
يعني أن الله أرسل نوحا ﵊ إلى قومه لما وقع فيهم الغلو في الصالحين، وقد بوب المؤلف ﵀ في كتاب التوحيد على هذه المسألة فقال: " باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين".
والغلو هو: " مجاوزة الحد في التعبد والعمل والثناء قدحا أو مدحا " والغلو ينقسم إلى أربعة أقسام: