Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين مراتب القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٢٢٥

وقد شاء الله تعالى وجوده، ولا يمكن أن يقع شيء في السماوات ولا في الأرض إلا بمشيئة الله تعالى.

المرتبة الرابعة: الخلق أي أن نؤمن بأن الله تعالى خالق كل شيء فما من موجود في السماوات والأرض إلا الله خالقه، حتى الموت يخلقه الله ﵎، وإن كان هو عدم الحياة. يقول الله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ فكل شيء في السماوات أو في الأرض فإن الله تعالى خالقه لا خالق إلا الله ﵎، وكلنا يعلم أن ما يقع من فعله ﷾ بأنه مخلوق له، فالسماوات والأرض، والجبال والأنهار، والشمس والقمر، والنجوم والرياح، والإنسان والبهائم كلها مخلوقات الله، وكذلك ما يحدث لهذه المخلوقات من صفات وتقلبات وأحوال كلها أيضا مخلوقة لله ﷿. ولكن قد يشكل على الإنسان كيف يصح أن نقول في فعلنا وقولنا الاختياري إنه مخلوق لله ﷿؟

فنقول: نعم يصح أن نقول ذلك؛ لأن فعلنا وقولنا ناتج عن أمرين:

أحدهما: القدرة.

والثاني: الإرادة.

فإذا كان فعل العبد ناتجا عن إرادته وقدرته فإن الذي خلق هذه الإرادة وجعل قلب الإنسان قابلا للإرادة هو الله ﷿، وكذلك الذي خلق فيه القدرة هو الله ﷿ ويخلق السبب التام الذي يتولد عنه المسبب. نقول: إن خلق السبب التام خالق للمسبب أي إن خالق المؤثر خالق للأثر، فوجه كونه تعالى خالقا لفعل العبد أن نقول إن فعل العبد وقوله ناتج عن أمرين هما: