مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
والجماعة بأن مشيئة الله تعالى تابعة لحكمته وأنه ﷾ ليست مشيئته مطلقة مجردة ولكنها مشيئة تابعة لحكمته؛ لأن من أسماء الله تعالى "الحكيم"، والحكيم هو الحاكم المحكم الذي يحكم الأشياء كونا وشرعا، ويحكمها عملا وصنعا، والله تعالى بحكمته يقدر الهداية لمن أرادها لمن يعلم ﷾ أنه يريد الحق وأن قلبه على الاستقامة، ويقدر الضلالة لمن لم يكن كذلك لمن إذا عرض عليه الإسلام يضيق صدره كأنما يصعد في السماء فإن حكمة الله ﵎ تأبى أن يكون هذا من المهتدين إلا أن يجدد الله له عزما ويقلب إرادته إلى إرادة أخرى والله تعالى على كل شيء قدير، ولكن حكمة الله تأبى إلا أن تكون الأسباب مربوطة بها مسبباتها.
و
مراتب القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة
أربع مراتب:
المرتبة الأولى: العلم وهي أن يؤمن الإنسان إيمانا جازما بأن الله تعالى بكل شيء عليم وأنه يعلم ما في السماوات والأرض جملة وتفصيلا سواء كان ذلك من فعله أو من فعل مخلوقاته، وأنه لا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء.
المرتبة الثانية: الكتابة وهي أن الله ﵎ كتب عنده في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء.
وقد جمع الله تعالى بين هاتين المرتبتين في قوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ فبدأ سبحانه بالعلم وقال: (إن ذلك في كتاب (أي أنه مكتوب في اللوح المحفوظ كما جاء به الحديث عن رسول الله ﷺ: «إن أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب قال: رب ماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن فجرى في تلك»