Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين مراتب القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٢٢٤

«الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» . ولهذا «سئل النبي ﷺ عما نعمله: أشيء مستقبل أم شيء قد قضي وفرغ منه؟ قال: إنه قد قضي وفرغ منه» . وقال أيضا حين «سئل: أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب الأول؟ قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له» فأمرهم النبي ﷺ بالعمل، فأنت يا أخي اعمل وأنت ميسر لما خلقت له.

ثم تلا ﷺ قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ .

المرتبة الثالثة: المشيئة، وهي أن الله ﵎ شاء لكل موجود أو معدوم في السماوات أو في الأرض، فما وجد موجود إلا بمشيئة الله تعالى، وما عدم معدوم إلا بمشيئة الله تعالى، وهذا ظاهر في القرآن الكريم، وقد أثبت الله تعالى مشيئته في فعله ومشيئته في فعل العباد فقال الله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ فبين الله تعالى أن فعل الناس كائن بمشيئته، وأما فعله تعالى فكثير قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ إلى آيات كثيرة تثبت المشيئة في فعله ﵎، فلا يتم الإيمان بالقدر إلا أن نؤمن بأن مشيئة الله عامة لكل موجود أو معدوم، فما من معدوم إلا وقد شاء الله تعالى عدمه، وما من موجود إلا