مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
فالتشدد والتفريط أمر نسبي، فقد يرى الإنسان الشيء شديدًا وهو في نظر غيره يسير، وقد يرى الإنسان الشيء يسيراً وهو في نظر غيره شديد. والمرجع في ذلك إلى ما تقتضيه الشريعة المبنية على كتاب الله- ﷿ وعلى سنة الرسول ﷺ فإن كان ما يقومون به من
أعمال موافقة للكتاب والسنة فليس بتشديد، بل هو اليسر والسهولة، وإن كان بعض المتهاونين المفرطين يرونه تشديداً فلا عبرة بما يرونه، فإنه إذا وافق الكتاب والسنة فهو يسير لقول النبي ﷺ: " إن هذا الدين يسر" (١) . لكن قد يستنكر بعض المفرطين شيئاً من شريعة الإسلام، ويظن أن القيام به تشديد فيصف المتمسكين به بالتشدد في دينهم، ونحن لا ننكر أنه يوجد فئة من الناس تتنطع في دينها، وتزيد فيه وتعنف على من خالفها في بعض الأمور التي يسوغ فيها الاجتهاد، وشمع الأمة فيها الخلاف، وهؤلاء لا عبرة بهم؛ لأنهم مُفْرِطُون، والذين يتساهلون ويرون أن التمسك بالشريعة تشديد لا عبرة بهم أيضًا؛ لأنهم مُفَرِّطُون، والدين بين الغالي فيه والجافي عنه.