Skip to content

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس القول في الأشربة

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٦٥٢

القول في الأشربة

اتفق العلماء على حِلِّ الأشربة بأجمعها إلا ما كان مسكراً أو كان في شربه ضرر. حرّم الله تعالى الخمر في محكم كتابه، وروى مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ "سُئِلَ أَيُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ" (١)، واختلف في الخمر هل تطلق على كل شراب مسكر أو مختص بما يعصر من العنب (٢) وحده؟؟ وإِني لأعجب ممن قال ذلك من الفقهاء (٣)، ومن سلك من علماء من مضى مع أن الصحابة، ﵃، لما حرِّمت عليهم الخمر أراقوها وكسروا دنانها .. وبادروا إلى امتثال الأمر فيها مع انهم لم يكن عندهم بالمدينة عصير عنب وإنما كان جميعه نبيذ تمر، وقد روى المصنفون عن النعمان بن بشير أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْراً، وَإِنَّ مِنَ الزَّبِيبِ خَمْراً، وَإِنَّ مِنَ البُرِّ خَمْراً، وَإِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْراً، وَإِنَّ مِنَ العَسَلِ خَمْراً، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ" (٤). وفي