القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
بالتدخين عليه، فأما حرقه أو تغريقه فعذاب لا يحلّ، وقد جمعت هذه الوصية من الصديق، ﵁، ليزيد ابن (١) أبي سفيان وصايا من المحاسن في الشريعة وجملاً من الأحكام.
عارضة:
وعلى ذكر يزيد بن أبي سفيان فإن أبا بكر، ﵁، اختاره في أمراء الأجناد وبعثه إلى الشام، فلما مات استخلف أخاه معاوية فأقره عمر بن الخطاب، ﵁، طول أيامه، ثم ولِّي عثمان، ﵁، فأمضى ما أقرَّ عمر لم يكن له فيه أثر، ثم زحف المبطلون إلى عثمان، ﵁، يطلبون منه المحال فكانت نازلة عظيمة في الإِسلام فوجب على الصحابة أن يتشاوروا في هذه النازلة مع خليفتهم فأرسلوا إليه يأخذون رأيه فقال: يتركون، فلم يجز لهم أن يخالفوا رأيه في نفسه فَقُتِلَ عثمان، ﵁، وتفرق الجمع من هذه البلبلة العظمى وبويم لأحق خلق الله بالِإمامة بعده، وهو علي ابن أبي طالب، ﵁، فطلب من معاوية عقد البيعة فقال له: أبرز عن نفسك قتلة عثمان فنحن أولياؤه وحينئذ نبايعك، وقال علي: بايع واحضر واطلب حقك تبلغ إليه. ووقف الصحابة على هذا الخلاف، علي يطلب عقد البيعة وجمع الكلمة ويقع التناصف بعد ذلك في الحقوق، ومعاوية في أولياء عثمان يطلبون التبرِّي من قتلة عثمان وحينئذ يعقدون البيعة. وصار من الصحابة في كل طريق فريق وتبارزوا وتقاتلوا ونشأت الحرب واستوفى الله تعالى وعده وأنجز أمره، ولم يكن أحد من الطائفتن في باطل وإنما كان على مرتبة من الحق، وجانب علي عندنا أقوى فيه، ولذلك قال ﷺ، وذكر الخوارج (يَخْرُجُونَ عَلى حِينٍ فِرْفَةٌ مِنَ النَاسِ يَقْتُلُهُمْ أدنى الطائِفَتَنْ إلى الْحَقِّ) (٢)، فبيَّن ﵇ أنَّ كل أحد منهم كان يجتذب طرف الحق وعلي كان أدنى إليه. قال لنا أبو علي الحضرمي (٣): قال لنا الأذربي (٤)، قال لنا