Skip to content

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس جامع الوضوء

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١٥٤

الصحابة، كيف تعرف أمتك؟ قال: لكم سيما ليست لأحد من الأمم غيركم، "تَأتونَ غُرّاً (١) مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضوءِ" (٢) فقيل الوضوء مخصوص بهذه الأمة وقيل هو لسائر الأمم لكن خصت هذه الأمة بتبليج نوره عليهم ليتميزوا لنبيهم، ﷺ، في عرصات الموقف. وفي هذا الحديث تشبيه الرجل الكريم بالخيل كما شبَّه الرجل اللئيم بالحمار، وفيه أن الأغرَّ من الخيل أشرف من البهم (٣)، وقوله: "فَلَا (٤) يُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي" معجزة لأنه خبر مُغَيَّبين أحدهما ما وقع من التبديل في الناس بعد موته ﷺ.

والثاني ما يكون من الحكم يوم القيامة مما لا يعلمه أحد غيره.

وقوله فأقول ربِّ أصحابي، إشارة إلى أنه يأخذهم بالظاهر فيقال: قد بدلوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (٥).

وقال: "فَأَقُولُ فَسُحْقاً فَسُحْقاً" (٦)، فإن قيل فكيف يكون لهم آثار الوضوء ثم يقال لهم فسحقاً قيل فيه وجهان: