محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، رضي عنه فقام ثم دخل على أبي بكر فكلمه في أمره، فقال: "هب أن خالداً اجتهد فأخطأ، قد اجتهد في عهد النبي ﷺ وأخطأ فوداهم النبي ﷺ من عنده فوداه أبو بكر١.
ولما عزله عمر من إمرة الشام وأمّر أبا عبيدة كتب عمر إلى أبي عبيدة: إن أكذب خالد نفسه فاتركه فيها، فقام فدخل على أخته واستشارها فقالت: "تعلم أن عمر لا يحبك، ولا يتركك فيها وإن أكذبت نفسك"٢.
ولم أدر تكذيب نفسه عماذا؟ وفحصت عن ذلك فلم أجده٣. وسألت جماعة من شيوخنا وغيرهم، فما أخبرني أحد عنها بعلم٤.
فصل
قويت شدّة عمر في الدين وصلُبت عزائمه، فلما حانت الهجرة سلك مسلك القضاء واختال في مِشْية الأسد، فقال عند خروجه: "هَا أنا أخرج إلى الهجرة فمن أراد لقائي فليلقنِي في بطن هذا الوادي".
لما ولي الخلافة شمَّر عن ساق جدّه، وكظم عن هوى نفسه، وحمل في الله فوق طاقته.
شعر:
تحدّث ولا تجزع بكلّ عجيبةٍ ... عن البحر أو تلك الخِلال الزَّواهر
ولا عيبَ في أخلاقه غير أنّها ... فرائد دُرٍّ ما لها من نظائر