Skip to content

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المجلد الثالث الباب الخامس والتسعون: عداوته وعقابها

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Printed page ٣/ ٩٤١

أم لا أبلغها. [و] ١ فكرت أني إن لم أبلغها طلقت امرأتي، وإن بلغتها عظمت عليّ مما أواجه به رسول الله ﷺ، فاستخرت الله عزوجل في القول وقلت: إن فلاناً بن فلان يقول كذا وكذا وأديت الرسالة بعينها، واغتممت غمّاً شديداً / [١٣٩ / أ] وتنحيت ناحية، فغلبتني عيناي فرأيت النبي ﷺ فقال: "قد سمعت الرسالة التي أديتها، فإذا رجعت فقل له: يا عدوّ الله أبشر بيوم التاسع والعشرين من قدومك بغداد، إن رسول الله ﷺ يقول لك: أبشر بنار جهنم" وقمت، وخرجت، ورجعت إلى بغداد، فلما عبرت إلى الجانب الشرقي، فكرت أن هذا رجل سوء بلغت رسالته إلى رسول الله ﷺ فلا أبلغ إليه رسالته، وما هو إلاّ أن أخبره، فيأمر بقتلي أو يقتلني بيده، وأخذت أقدم وأؤخر، وقلت: لأقولنّها ولو كان فيها قتلي، ولا أكتم رسالته ﷺ وأخالف أمره، فدخلت عليه قبل الدخول على أهلي، فما هو إلاّ أن وقعت عينه عليّ، فقال: "يا دقاق ما عملت في الرسالة؟ "، قلت: أديتها إلى رسول الله ﷺ ولكن قد حملني جوابها، قال: "وما هو؟ "، فقصصت عليه رؤياي، فنظر إليّ وقال: "إن قتلَ مثلك عليّ هين وسبّ وشتم، وكان في يده زوبين٢ فهزّه في جوهي ولكن لأتركنك إلى اليوم الذي ذكرته، ولأقتلنك بهذا الزوبين". ولامني الحاضرون، وقال لغلامه: "أحبسه في الإصطبل٣ وقيده". فَحُبِست وقُيدت، وجاءني أهلي وبكوا عليّ ولاموني، فقلت: قضى الذي كان ولا أموت إلا بأجل، فلم تزل تمرّ الأيام والناس