Skip to content

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المجلد الثالث الباب الثامن والثمانون: كلام علي فيه

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Printed page ٣/ ٨٦٤

البصرة قام إليه ابن الكواء١، وقيس بن عُباد٢، فقالا له: "ألا تخبرنا عن مسير كهذا الذي سرت فيه تتولى على الأمة؟ تضرب بعضهم ببعض، أعهدٌ من رسول الله ﷺ فحدّثنا فأنت الموثوق والمأمون على ما سقت". فقال: "أما أن٣ يكون عندي من النبي ﷺ عهدٌ في ذلك فلا والله، إن كنت أوّل من صدق به، فلا أكون أوّل من كذب عليه، ولو كان عندي من النبي ﷺ في ذلك عهد ما تركت أخا بني تيم بن مرة٤، وعمر بن الخطاب يقومان على منبره، ولقاتلتهما بيدي، ولو لم أجد إلا بردي هذا، ولكن رسول الله ﷺ لم يُقتل قتلاً، ولم يمت فجاءة، مكث في مرضه أياماً وليالي، وهو يرى المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلّي بالناس، وهو يرى مكاني، ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي بكر فأبى٥ وغضب، وقال: "أنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر يصلي بالناس".

فلما قبض الله نبيّه نظرنا في أمورنا، فاخترنا لدنيانا من رضيه النبي ﷺ لديننا، وكانت الصلاة أصل الإسلام وقوام / [١٢٥ / ب] الدين، فبايعنا أبا بكر فكان لذلك أهلاً، لم يختلف عليه منا اثنان، ولم يشهد بعضنا على بعض، ولم نقطع منه البراءة، فأديت إلى أبي بكر حقّه وعرفت له طاعته، وغزوت معه في جنوده، وكنت آخُذُ إذا أعطاني، وأغزو إذا أغزاني،