Skip to content

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المجلد الثاني الباب السادس والأربعون: قوله وفعله في بيت المال

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Printed page ٢/ ٥٠٠

الرياحين، وكانوا إذا أرادوا الشرب شربوا [عليه] ١ فكأنهم٢ في رياض بساط واحد ستين في ستين، أرضه بذهب٣، ووشِيَه٤ بفصوص، وثمره بجوهر، وورقه بحرير وماء ذهب، فلما قسم سعد فيهم فضل، ولم يتفق قسمه، فجمع سعد المسلمين فقال: "إن الله تعالى قد ملأ أيديكم، وقد عسر قسم هذا البساط، ولا يقدر على شرائه أحد، فأرى أن تطيبوا به نفساً لأمير المؤمنين يضعه حيث يشاء"، ففعلوا. فلما قدم على عمر ﵁ بالمدينة رأى رؤياً فجمع الناس، وحمد الله وأثنى عليه، واستشارهم في البساط، وأخبرهم خبره، فمن مشير بقبضه، وآخر مُفوّض إليه، وآخر مرقق فقام عليّ ﵁ حين رأى عمر يأبى حتى انتهى إليه، فقال: "لِمَ تجعل عملك جهلاً ويقينك شكاً؟ إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت، أو لبست فأبليت، أو أكلت فأفنيت"، قال: "صدقتني"، فقطعه فقسمه بين الناس، فأصاب عليّاً ﵁ قطعة منه فباعها بعشرين ألفاً، وما هي بأجود تلك القطع"٥.

وعن الزهري أن عمر كسا أصحاب النبي ﷺ فلم يكن فيها ما يصلح للحسن والحسين فبعث إلى اليمن فأتى لهما بكسوة فقال: "الآن طابت نفسي"٦.