Skip to content

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المجلد الأول الباب الأربعون: عسسه بالمدينه وما وقع له من ذلك

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Printed page ١/ ٣٩٧

أنك تقول: "اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا"، قال: ثم أخذ عمر يدعو، فما كان في القوم أكثر دمعة ولا أشد بكاء منه، ثم قال: لهم: إيهاً الآن تفرقوا"١.

وعن جعفر بن زيد العبدي٢، قال: "خرج عمر ﵁ يعس المدينة ذات ليلة فمرّ بدار رجل من الأنصار فوافقه قائماً يصلي فوقف يسمع قراءته، فقرأ: ﴿وَالطُّورِ﴾ ، حتى بلغ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِنْ دَافِع﴾ ، [الطور: ١-٨] ، فقال: "قم ورب الكعبة حقّ". ونزل عمر عن حماره فاستند إلى حائطه، فمكث ملياً، ثم رجع إلى منزله، فمرض شهراً يعوده٣ الناس لا يدرون ما مرضه"٤.

وذكر أبو القاسم عن السدي٥ قال: "خرج عمر بن الخطاب ﵁ فإذا هو بضوء ونار، ومعه عبد الله بن مسعود، قال: فاتبع الضوء حتى دخل داراً فإذا سراج في بيت فدخل وذلك في جوف الليل، فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة تغنيه، فلم يشعر حتى هجم عليه، فقال عمر: "ما رأيت كالليلة منظراً أقبح من شيخ ينتظر أجله"، قال: فرفع الشيخ رأسه فقال: "بلى يا أمير المؤمنين، ما صنعت أنت أقبح، إنّك تجسست وقد نهي عن التجسس، ودخلت بغير إذن"، فقال عمر: "صدقت"، ثم خرج