Skip to content

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المجلد الأول الباب التاسع والثلاثون: إهتمامه برعيته وملاحظته لهم

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Printed page ١/ ٣٧٨

وعن عبد الله بن صالح١ قال: حدّثني الليث٢، قال: "أتي عمر ابن الخطاب ﵁ بفتى أمرد قد وجد قتيلاً ملقى على وجهه في الطريق، فسأل عمر عن أمره واجتهد فلم يقف على خبر، ولم يعرف له قاتل، فشق على عمر ذلك، وقال: "اللهم أظفرني بقاتله"، حتى إذا كان رأس٣ الحول أو قريباً من ذلك، وجد صبياً مولوداً ملقى موضع القتيل فأتى به عمر، فقال: "ظفرت بدم القتيل إن شاء الله"، فدفع الصبي إلى امرأة / [٤٦/أ] وقال: "قومي بشأنه، وخذي منا نفقته وانظري من يأخذه منك، فإذا وجدت امرأة تقبله وتضمه إلى صدرها فأعلميني بمكانها".

فلما شبّ الصبي جاءت جارية فقالت للمرأة: "إن سيدتي بعثتني إليك بالصبي لتراه وترده إليك"، قالت: "نعم اذهبي به إليها وأنا معك"، فذهبت بالصبي والمرأة معها حتى دخلت على سيدتها، فلما رأته أخذته فقبلته وضمته إليها، فإذا هي بنت شيخ من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ فأخبرت عمر خبر المرأة. فاشتمل٤ عمر على سيفه، ثم أقبل إلى منزلها فوجد أباها متكياً على باب داره، فقال: "يا أبا فلان ما فعلت ابنتك فلانة؟ "، قال: "يا أمير المؤمنين جزاها الله خيراً هي من أعرف الناس بحق الله تعالى، وحق أبيها مع حسن صلاتها وصيامها والقيام بدينها"، فقال عمر: "قد أحببت أن أدخل عليها فأزيدها رغبة في الخير وأحثها على ذلك"، فقال: "جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين، امكث مكانك حتى