محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَّنْقَلِبُونَ﴾ ، [الشعراء: ٢٢٧] ، ثم بعث إلى عمر فدعاه فقال: "يا عمر أبغضك مبغض وأحبّك محب، وقل ما يُبْغض الخير ويحب الشّر".
قال: "فلا حاجة لي فيها"، قال: "ولكن لها بك حاجة، قد رأيت رسول الله ﷺ وصحبته، ورأيت إثرته أنفسنا على نفسه حتى إن كنا لنهدي لأهله فضل ما يأتينا منه، ورأيتني وصحبتني وإنما اتبعت أثر من كان قبلي، والله ما نمت فحكمت١ ولا شبهت فتوهمت، وإن لعلى طريقي ما زغت، تعلم يا عمر إن لله حقاً في الليل لا يقبله في النهار - الكلام الذي تقدم -.
ثم قال: "إن أوّل ما أحذرك نفسك، وأحذرك الناس، فإنهم قد طمحت أبصارهم، وانتفخت أجوافهم، وإن لهم لحيرة عن زلة تكون، فإياك أن تكونه، وإنهم لم يزالوا خائفين لك فرقين٢ منك ما خفت الله وفرقته. هذه وصيتي وأقرأ عليك السلام"٣.
فائدة
يستحب للخليفة إذا استخلف شخصاً أن يوصيه بمصالح المسلمين وأمورهم، فإن لم يستخلف شخصاً استحب له أن يوصي من يستخلف بعده، فإن النبي ﷺ أوصى بما يفعله الخليفة بعده، من إجازة الوفد٤، ونحو ذلك وأبو بكر أوصى كما تقدم.
وعمر ﵁ قال: "أوصي الخليفة بعدي"، كما تأتي وصيته٥، وذلك لأنه لم يستخلف فأوصى بهذه الوصية لمن وقعت الخلافة. والله أعلم. / [٣٢ / أ] .