Skip to content

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المجلد الأول الباب الثامن: إسلامه وما وقع منه قبل إسلامه

محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

ابن المبرد

Printed page ١/ ١٥٣

محمّداً"، "وكيف تأمن بني هاشم وبني زهرة إن قتلت محمّداً؟ فقال له عمر: "ما أراك إلا قد صبأت وتركت دينك الذي أنت عليه"، قال: "أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن أختك وزوجها صبآ، وتركا دينك الذي أنت عليه"، فمشى عمر ذامراً١ حتى أتاهما، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب٢، فسمع خباب حس عمر فتوارى في البيت فدخل عليهما، فقال: "ما هذه الهَيْنَمة٣ التي سمعتها عندكم؟ "

قال: وكانوا يقرؤون طَه، فقالا: "ما عدا حديثاً تحدثناه بيننا". قال: فلعلكما قد صبأتما، فقال له: ختنه: "أرأيت٤ يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديداً، فجاءته أخته فدفعته عن زوجها، فنفحها نفحة٥ فدمى وجهها، فقالت وهي غضبى: "يا عمر إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمّداً رسول الله".

فلما يئس عمر قال: "أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه"، وكان عمر يقرأ الكتب فقالت أخته: "إنك رجس، و٦ ﴿لا يَمَسُّه إلاّ المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] ، فقم فاغتسل أو توضأ، فقام فتوضّأ ثم أخذ الكتاب٧ فقرأ ﴿طَه﴾ حتى انتهى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا