Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث (فصل في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيين)

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ١٨١

وَإِنْ لَمْ تُفَرِّدْهُ العِبَادُ فَمُفْرَدُ

مَلِيْكُ السَّمَوَاتِ الشِّدَادِ وَأَرْضِهَا … وَلَيْسَ بِشَيءٍ عَنْ قَضَاهُ تَأْوُّدُ

هُوَ الله بَارِى الخَلْقِ وَالخَلْقُ كُلُّهُمْ … إِمَاءٌ لَهُ طَوْعًا جَمِيْعًا وَأَعْبُدُ

وَأَنَّى يَكُوْنُ الخَلْقُ كَالخَالِقِ الذِي … يُمِيْتُ وَيُحْيِي دَائِبًا لَيْسَ يَهْمَدُ

تَسْبِّحُهُ الطَّيْرُ الجَوَانِحُ فِي الخَفَا … وَإِذْ هِيَ في جَوِّ السَّمَاءِ تُصَعِّدُ

وَمِنْ خَوْفِ رَبِّي سَبَّحَ الرَّعْدُ فَوْقَنَا … وَسَبَّحَهُ الأَشْجَارُ وَالوَحْشُ أَبَّدُ

وَسَبَّحَهُ النِّيْنَانُ والبَحْرُ زَاخِرًا … وَمَا طَمَّ مِنْ شَيءٍ وَمَا هُوَ مُقْلَدُ

أَلا أَيُّهَا القَلْبُ المُقِيْمُ عَلَى الهَوَى … إِلى أَيِّ حِيْنٍ مِنْكَ هَذَا التَّصَدُّدُ

عَنْ الحَقِّ كَالأَعْمَى المُمِيْطِ عَنْ الهُدَى … وَلَيْسَ يَرُدُّ الحَقَّ إِلا مُفَنِّدُ

وَحاَلاتُ دُنْيًا لا تَدُوْمُ لأهْلِهَا … فَبَيْنَ الفَتَى فِيْهَا مَهِيْبٌ مُسَوَّدُ

إِذَا انْقَلَبَتْ عَنْهُ وَزَالَ نَعِيْمُهُا … وَأَصْبَحَ مِن تُرْبِ القُبُوْرِ يُوَسَّدُ

وَفَارَقَ رَوْحًا كَانَ بَيْنَ جِنَانِهِ … وَجَاوَرَ مَوْتَى مَا لَهُمْ مُتُرَدَّدُ

فَأَيُّ فَتى قَبْلِي رَأَيْتَ مُخَلَّدًا … لَهُ في قَدِيمِ الدَّهْر مَا يَتَوَدَّدُ

فَلَمْ تَسْلَمْ الدُّنْيَا وإن ظَنَّ أَهْلُهَا … بِصِحَّتِهَا والدَّهْر قَدْ يَتَجَرَّدُ

أَلَسْتَ تَرَى فِيْمَا مَضَى لَكَ عِبْرَةً … فَمَهْ لا تَكُن يَا قَلْبُ أَعْمَى يُلَدَّدُ

فَكُنْ خَائِفًا لِلْمَوتِ والبَعْثِ بَعْدَهُ … وَلا تَكُ مِمَّنْ غَرَّه اليَوْمُ أَوْ غَدُ

فَإِنَّكَ في دُنْيَا غَرُوْرٍ لأَهْلِهَا … وَفِيْهَا عَدُوٌّ كَاشِحُ الصَّدْرِ يُوْقِدُ

انتهى.