Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث (فصل في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيين)

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ١٧٧

فَاحْتَاجَ أَهْلَ الدَّارِ حُزْنٌ بَالِغٌ … وَاجْتَاحَ مِن حَضَرُوا مِن الجِيْرَانِ

فالبِنْتُ عَبْرَى لِلْفِرَاقِ كَئِيْبَةً … وَالدَّمْعُ يَمْلأ سَاحَةَ الأَجْفَانِ

والزَّوْجُ ثُكْلَى والصِّغَارُ تَجَمَعُوا … يَتَطَّلَعُوْنَ تَطَلُعَ الحَيْرَانِ

والابنُ يَدْأبُ في جَهَازِكَ كَاتِمًا … شَيْئًا مِن الأَحْزَانِ وَالأَشْجَانِ

وَسَرَى الحَدِيْثُ وَقَدْ تَسَاءَلْ بَعْضُهُم … أَوْ مَا سَمِعْتُم عَنْ وَفَاةِ فُلانِ

قَالُوا سَمِعْنَا والوَفَاةُ سَبِيْلُنَا … غَيْرُ المُهَيْمِنِ كُلُّ شَيءٍ فَانِي

وَأَتَى الحَدِيْثُ لِوَارِثِيْكَ فَأَسْرَعُوا … مِن كُلِّ صَوْبٍ لِلْحُطَامِ الفَانِي

وَأَتَى المُغَسِّلُ والمُكَفِّنُ قَدْ أَتَى … لِيُجَلِلُوكَ بِحُلِّةِ الأَكْفَانِ

وَيُجَرِّدُوْكَ مِن الثِّيَابِ وَيَنْزَعُوْا … عَنْكَ الحَرِيْرَ وَحُلَّةَ الكَتَّانِ

وَتَعُودُ فَرْدًا لَسْتَ حَامِلَ حَاجَةٍ … مِن هَذِه الدُّنْيَا سِوَى الأَكْفَانِ

وَأَتى الحَدِيْثُ لِوَارِثِيْكَ فَأَسْرَعُوا … فَأَتُوا بِنَعْشٍ وَاهِنَ العِيْدَانِ

صَلُّوا عَلَيْكَ وَأَرْكَبُوكَ بِمَرْكَبٍ … فَوْقَ الظُّهُورِ يُحَفُ بِالأَحْزَانِ

حَتَّى إِلى القَبْرِ الذِي لَكَ جَهَّزُوا … وَضَعُوكَ عِنْدَ شَفِيْرِهِ بِحَنَانِ

وَدَنَا الأَقَارِبُ يَرْفَعُونَكَ بَيْنَهُم … لِلَّحْدِ كَي تُمْسِي مَع الدِّيْدَانِ

وَسَكَنَتْ لَحْدًا قَدْ يَضِيْقُ لِضِيْقِهِ … صَدْرُ الحَلِيمِ وَصَابِرُ الحَيَّوانِ

وَسَمِعَتْ قَرْعَ نِعَالِهِم من بَعْدِ مَا … وَضَعُوكَ في البَيْتِ الصَّغِيْرِ الثَّانِي

فِيهِ الظَّلامُ كَذا السُّكُونُ مُخَيَّمٌ … وَالرَّوْحُ رَدَّ وَجَاءَكَ المَلَكَانِ

وَهُنَا الحَقِيْقَةُ وَالمُحَقِقُ قَدْ أَتَى … هَذَا مَقَامُ النَّصْرِ وَالخُذْلانِ

إِنْ كُنْتَ في الدُّنْيَا لِرَبِّكَ مُخْلِصًا … تَدْعُوْهُ بِالتَّوحِيْدِ والإِيْمَانِ

فَتَظَلُ تَرْفُلُ في النَّعِيْمِ مُرَفَهًا … بِفَسِيْحِ قَبْرٍ طَاهِرِ الأَرْكَانِ