Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث (فصل في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيين)

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ١٧٥

وَرُدَّ ظَلامَ اللَّيْلِ بالذِّكْرِ مُشْرِقًا … فَقَدْ فَازَ مَن بالذِّكْرِ يَهْدِي وَيَهْتَدِي

وَأَمَّا بَنُو الدُّنْيَا فَرَ تَرْجُ نَفْعَهُمْ … فَلا مُنْجِدٌ فِيْهِم يُرَجَّي لِمُجْتَدِ

فَإِنِّي تَتَبَعْتُ الأَنَامَ فلم أَجِدْ … سِوَى شَامِتٍ أو حَاسِدٍ أو مُفَنِّدِ

وَقَدْ رَضَعُوا ثَدْي المَهَابَةِ كُلُّهُم … وَكُلٌّ بِذَيْلِ الذُّلِ أَصْبَحَ مُرْتَدِ

فَلَمْ أَرَ أَرْمَى بالسِّهَامِ مِن الدُّعَا … إلى مَقْتَل الأَعْدَاءِ مِن قَوْسِ مِذْوَدِ

وَعَن مَا قَلِيْلٍ يُدْرِكُ السَّهْمُ صَيْدَهُ … فَكَمْ صَادَ سَهْمُ اللَّيْلِ مُهْجَةَ أَصْيَدِ

وَأُوْصِيْكَ بِالتَّقْوَى لِرَبِّكَ إِنَّهُ … سَيَحْمِدُ تَقْوَاهُ المُوَّفُق في غَدِ

وَخُذْ لَكَ من دُنْيَاكَ زَادًا فَإِنَّمَا … أَقَامَكَ في الدُّنْيَا لأَخْذِ التَّزَوُدِ

وَعَنْ مَا قَلِيْلٍ قَد أَنَاخَ رِكَابُنَا … بِقَصْرِ خَلِيٍّ مُظْلِمِ الجَوِّ فَدْفَدِ

فَإِنَّ اللَّيَالِي كَالمَرَاكِبِ تَحْتَنَا … تَرُوْحُ بِنَا في كُلَّ حِيْنٍ وَتَغْتَدِي

فَيَا حَبَّذَا جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا … تَحُطُّ رِحَالَ القَادِمِ المُتَزَوُّدِ

وَلَيْسَ لَنَا إِلاَّ الرَّجَاءُ فَإِنَّهُ … يُبْلِغُنَا مِن فَضْلِهِ خَيْرَ مَقْعَدِ

شعرا:

غَفَلْتُ وَحَادِيْ المَوْتِ في أَثَرِي يَحْدُوْ … فَإِنْ لَمْ أَرُحْ يَوْمِيْ فَلا بُدَّ أَنْ أَغْدُ

أَنَعِّمُ جِسْمِيْ بِاللِّبَاسِ وَلِيْنِهِ … وَلَيْسَ لِجِسْمِيْ من لِبَاسِ البِلَى بُدُّ

كَأَنِّيْ بِهِ قَدْ مرَّ في بَرْزخِ البِلَى … وَمِنْ فَوْقِهِ رَدْمٌ وَمِنْ تَحْتِهِ لَحْدُ

وَقَدْ ذَهَبَتْ مِنِّى المَحَاسِنُ وَانْمَحَتْ … وَلَمْ يَبْقَ فَوْقَ العَظْمِ لَحْمٌ وَلا جِلْدُ

أَرى العُمْر قَدْ وَلَّى وَلَمْ أُدْرِك المُنَى … وَلَيْسَ مَعِي زَادٌ وفي سَفَرِي بُعْدُ

وَقَدْ كُنْتُ جَاهرتُ المُهَيْمِنَ عَاصِيًا … وَأَحْدَثْتُ أَحْدَاثًا وَلَيْسَ لَهَا رَدُّ

وَأَرْخَيْتُ خَوْفَ النَّاسِ سِتْرًا مِن الحَيَا … وَمَا خِفْتُ مَنْ سِرَي غَدًا عِنْدَهُ يَبْدُ