مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
بَادِرْ بِهَذَا الدَّوَا مِنْ قَبْلِ مَيْتَتَهِ … فَمَا لِسَهْمِ الْقَضَا مِنْ دُونِهِ جُنَنُ
وَرُبَّ شَخْصٍ تَوَفَّى قَبْلَهُ وَثَوى … فِي صَدْرِهِ فَهْوَ قَبْرٌ وَالْحَشَا كَفَنُ
تَرَاهُ فِي النَّاسِ يَمْشِي حَامِلًا جَدَثًا … فَهَلْ بِأَعْجَبِ مِنْ هَذَا أَتَى الزَّمَنُ
فَأَسْأَلُ اللَّهَ تَوْفِيقًا يَكُونُ بِهِ … حُسْنُ الْخِتَامِ فَفِيهِ الْفَوْزِ مُرْتَهَنُ
فَفِي الصَّلَاةِ عَلَى خَيْرِ الْوَرَى وَعَلَى … الْآلِ الْكِرَامِ مَعَ التَّسْلِيمِ يَقْتَرِنُ
وقال بعضهم يخاطب نفسه ويوبخها على تفريطها وإهمالها:
يَا نَفْسُ هَذَا الَّذِي تَأْتِينَهُ عَجَبُ … عِلْمٌ وَعَقْلٌ وَلَا نُسْكٌ وَلَا أَدَبُ
وَصْفُ النِّفَاقِ كَمَا فِي النَّصِّ نَسْمَعُهُ … عِلْمُ اللِّسَانِ وَجَهْلُ الْقَلْبُ وَالسَّبَبُ
حُبُّ الْمَتَاعِ وَحُبُّ الْجَاهِ فَانْتَبِهِي … مِنْ قَبْلُ تُطْوَى عَلَيْكَ الصُّحُفُ وَالْكُتُبُ
وَتُصْبِحِينَ بِقَبْرٍ لَا أَنِيسَ بِهِ … الْأَهْلُ وَالصَّحْبُ لَمَّا أَلْحَدُوا ذَهَبُوا
وَخَلَّفُوكَ وَمَا أَسْلَفْتَ مِنْ عَمَلٍ … الْمَالُ مُسْتَأْخَرُ وَالْكَسْبُ مُصْطَحَبُ
وَاسْتَيْقِنِي أَنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ مُجْتَمَعًا … لِلْعَالَمِينَ فَتَأْتِي الْعُجْمُ وَالْعَرَبُ
وَالْخَلْقُ طُرًّا وَيَجْزِيهِمْ بِمَا عَمِلُوا … فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ الْأَمْوَالُ وَالْحَسَبُ
وَاخْشَيْ رُجُوعًا إِلَى عَدْلٍ تَوَعَّدَ مَنْ … لَا يَتَّقِيهِ بِنَارٍ حَشْوُهَا الْغَضَبُ
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْأَحْجَارُ حَامِيَةٌ … لَا تَنْطَفِي أَبَدَ الْآبَادِ تَلْتَهِبُ
وَالْبُعْدُ عَنْ جَنَّةِ الْخُلْدِ الَّتِي حُشِيَتْ … بِالطِّيِّبَاتِ وَلَا مَوْتٌ وَلَا نَصَبُ
فِيهَا الْفَوَاكِهُ وَالْأَنْهَارُ جَارِيَةٌ … وَالنُّورُ وَالْحُورُ وَالْوِلْدَانُ وَالْقُبَبُ
وَهَذِهِ الدَّارُ دَارٌ لَا بَقَاءَ لَهَا … لَا يَفْتِنَّنَكَ مِنْهَا الْوَرِقُ وَالذَّهَبُ
وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْمَرْكُوبُ تَرْكَبُهُ … وَالثَّوْبُ تَلْبَسُهُ فَالْكُلُّ يَنْقَلِبُ
لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا سِوَى عِوَضٍ … مِنْهَا يَعُدُّ إِذَا مَا عُدَّتْ الْقُرُبُ