Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث فصل

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٩٨

بَادِرْ بِهَذَا الدَّوَا مِنْ قَبْلِ مَيْتَتَهِ … فَمَا لِسَهْمِ الْقَضَا مِنْ دُونِهِ جُنَنُ

وَرُبَّ شَخْصٍ تَوَفَّى قَبْلَهُ وَثَوى … فِي صَدْرِهِ فَهْوَ قَبْرٌ وَالْحَشَا كَفَنُ

تَرَاهُ فِي النَّاسِ يَمْشِي حَامِلًا جَدَثًا … فَهَلْ بِأَعْجَبِ مِنْ هَذَا أَتَى الزَّمَنُ

فَأَسْأَلُ اللَّهَ تَوْفِيقًا يَكُونُ بِهِ … حُسْنُ الْخِتَامِ فَفِيهِ الْفَوْزِ مُرْتَهَنُ

فَفِي الصَّلَاةِ عَلَى خَيْرِ الْوَرَى وَعَلَى … الْآلِ الْكِرَامِ مَعَ التَّسْلِيمِ يَقْتَرِنُ

وقال بعضهم يخاطب نفسه ويوبخها على تفريطها وإهمالها:

يَا نَفْسُ هَذَا الَّذِي تَأْتِينَهُ عَجَبُ … عِلْمٌ وَعَقْلٌ وَلَا نُسْكٌ وَلَا أَدَبُ

وَصْفُ النِّفَاقِ كَمَا فِي النَّصِّ نَسْمَعُهُ … عِلْمُ اللِّسَانِ وَجَهْلُ الْقَلْبُ وَالسَّبَبُ

حُبُّ الْمَتَاعِ وَحُبُّ الْجَاهِ فَانْتَبِهِي … مِنْ قَبْلُ تُطْوَى عَلَيْكَ الصُّحُفُ وَالْكُتُبُ

وَتُصْبِحِينَ بِقَبْرٍ لَا أَنِيسَ بِهِ … الْأَهْلُ وَالصَّحْبُ لَمَّا أَلْحَدُوا ذَهَبُوا

وَخَلَّفُوكَ وَمَا أَسْلَفْتَ مِنْ عَمَلٍ … الْمَالُ مُسْتَأْخَرُ وَالْكَسْبُ مُصْطَحَبُ

وَاسْتَيْقِنِي أَنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ مُجْتَمَعًا … لِلْعَالَمِينَ فَتَأْتِي الْعُجْمُ وَالْعَرَبُ

وَالْخَلْقُ طُرًّا وَيَجْزِيهِمْ بِمَا عَمِلُوا … فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ الْأَمْوَالُ وَالْحَسَبُ

وَاخْشَيْ رُجُوعًا إِلَى عَدْلٍ تَوَعَّدَ مَنْ … لَا يَتَّقِيهِ بِنَارٍ حَشْوُهَا الْغَضَبُ

وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْأَحْجَارُ حَامِيَةٌ … لَا تَنْطَفِي أَبَدَ الْآبَادِ تَلْتَهِبُ

وَالْبُعْدُ عَنْ جَنَّةِ الْخُلْدِ الَّتِي حُشِيَتْ … بِالطِّيِّبَاتِ وَلَا مَوْتٌ وَلَا نَصَبُ

فِيهَا الْفَوَاكِهُ وَالْأَنْهَارُ جَارِيَةٌ … وَالنُّورُ وَالْحُورُ وَالْوِلْدَانُ وَالْقُبَبُ

وَهَذِهِ الدَّارُ دَارٌ لَا بَقَاءَ لَهَا … لَا يَفْتِنَّنَكَ مِنْهَا الْوَرِقُ وَالذَّهَبُ

وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْمَرْكُوبُ تَرْكَبُهُ … وَالثَّوْبُ تَلْبَسُهُ فَالْكُلُّ يَنْقَلِبُ

لَا بَارَكَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا سِوَى عِوَضٍ … مِنْهَا يَعُدُّ إِذَا مَا عُدَّتْ الْقُرُبُ