مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
أما بعد. فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وعليكم بالجماعة المسلمة الموحدة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ عنهم شذ في النار. واعلموا أن من حلق لحيته من غير إكراه ولا علة وأعفى شاربه مهما كان عليه من العبادة والإخلاص لله فإنه قد ارتكب عدة مخالفات للإسلام خطيرة، نوردها فيما يلي.
الأولى: أنه خالف الفطرة التي فطر الله الناس عليها فهو رجل وأبرز مميزات الرجال الظاهرة اللحية ولكنه خالف فطرته ومال إلى ما لم يفطر عليه. قال رسول الله ﷺ: «عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك وتقليم الأظافر وحلق العانة ونتف الإبط إلى آخر الحديث» .
الثانية: أنه عصى الرسول ﷺ الذي أمره بطاعته ونهاه عن معصيته في القرآن الكريم. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩] ، ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء: ٨٠] ، ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤] .
وقد أمر صلوات الله وسلامه عليه كما سمعتم آنفًا بتوفير اللحى وإحفاء الشوارب وهو لا ينطق ولا يفعل عن الهوى، بل عن وحي وتنزيل ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾ [الأحزاب: ٣٦] .
الثالثة: أنه جانب التأسي برسول الله ﷺ في إعفاء اللحية وإحفاء الشارب وهو القدوة والأسوة المرضية للمسلمين فلو كان الرسول ﷺ مثله الأعلى لتأسى به في إعفاء اللحية وقص الشارب حيث صح عنه أنه فعلهما وأمر بهما وداوم عليهما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب: ٢١] .