Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ٣٥- "موعظة"

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢٩٣

وَأَنَّكَ لَمْ تُرْصِدْ كَمَا كَانَ أَرْصَدَا

فغشي على عمر ﵀ فلما أفاق قال زدنا فقال القصيدة التي تلي:

بِاسْمِ الذِي أَنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ … الحَمْدُ للهِ أَمَّا بَعْدُ يَا عُمَرُ

إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا تُبْقِى وَمَا تَذَرُ … فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ قَدْ يَنْفَعُ الحَذَرُ

واصْبِرْ عَلَى القَدَرِ المَقْدُورِ وارْضَ به … وَإِنٍ أَتَاكَ بِمَا لا تَشْتَهِي القَدَرُ

فَمَا صَفَى لامْرِئٍ عَيْشٌ يُسَرُّ بِهِ … إِلا وَأَعْقِبَ يَوْمًا صَفْوُهُ كَدَرُ

قَدْ يَرعَوِي المَرْءُ يَوْمًا بَعْدَ هَفْوَتِهِ … وَتُحْكمُ الجَاهِلَ الأَيَّامُ والعِبَرُ

إِن التُّقَى خَيْرُ زَادٍ أَنْتَ حَامِلُهُ … وَالبِرُّ أَفْضَلَ مَا تَأَتِي وَمَا تَذَرُ

مَن يَطْلُبِ الجَوْرَ لا يَظْفُرْ بِحَاجَتِه … وَطَالِبُ العَدْلِ قَدْ يُهْدَى لَهُ الظَّفَرُ

وَفي الهُدَى عِبَرٌ تُشْفَى القُلُوبُ بِهَا … كَالغَيْثِ يَحْيَى بِهِ مَنْ مَوتِهِ الشَّجَرُ

وَلَيْسَ ذُو العِلْمِ بالتَّقْوَى كَجَاهِلِهَا … وَلا البَصِيرُ كَأَعْمَى مَالَهُ بَصَرُ

وَالذِّكْرُ فِيْهِ حَيَاةٌ لِلْقُلُوبِ كَمَا … تَحْيَا البِلادُ إِذَا مَا جَاءَهَا المَطَرُ

والعِلْمُ يَجْلُو العَمَى عَن قَلْبِ صَاحِبه … كَمَا يُجَلِّي سَوادَ الظُّلمَةِ القَمَرُ

لا يَنْفَعُ الذِّكْرُ قَلْبًا قَاسِيًا أَبدًا … وَهَلْ يَلِيْنُ لِقَوْلِ الوَاعِظِ الحَجَرُ

ما يَلْبَثُ المَرْءُ أَنْ يَبْلَى إِذَا اخْتَلَفت … يَوْمًا عَلَى نَفْسِهِ الرَّوْحَاتُ وَالبِكَرُ

وَالَمْرءُ يَصْعَدُ رَيْعَانُ الشَّبَابِ بِهِ … وَكُلُّ مُصْعِدَةٍ يَوْمًا سَتَنْحَدِرُ

وَكُلُّ بَيِتٍ سَبَيْلَى بَعْدَ جِدَّتِهِ … وَمِن وَرَاءِ الشَّبَابِ المَوْتُ والكِبَرُ

والمَوْتُ جَسْرٌ لِمَنْ يَمْشِيْ عَلَى قَدَمِ … إِلى الأُمُورِ التِي تُخْشَى وَتَنْتَظَرُ

فَهُمْ يَمُرُّونَ أَفْوَاجًا وَتَجْمَعُهَم … دَارٌ يَصِيْرُ إِلَيْهَا البَدْو والحَضَرُ

كَمْ جَمْعُ قَوْمٍ أَشَتَّ الدَّهُر شَمْلَهُم … وَكُلُّ شَمْلٍ جَمِيْعٍ سَوْفَ يَنْتَثِرُ

وَرُبَّ أَصْيَدَ سَامَ الطَّرْفِ مُقْتَضِبًا …