Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ١٢- موعظة

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢٢٤

مِنَ المَنِيَّةِ يَوْمًا أَوْ يُمَسِّيْهَا

تِلْكَ المَنَازِلُ في الآفَاقِ خَاوِيَةٌ … أَضْحَتْ خَرَابًا وَذَاقَ المَوْتَ بَانِيْهَا

كَمْ مِن عَزيزٍ سَيَلْقَى بَعد عزته … ذُلاً وضَاحِكَةٍ يَوْمًا سَيُبْكِيْهَا

وَلِلْمَنَايَا تُرَبِّي كُلُّ مُرضِعَةٍ … وَلِلْحِسَاب بَرَى الأَرْواحَ بارِيْهَا

لا تَبْرَحَ النَّفْسُ تَنْعَى وهي سَالمةٌ … حَتَّى يَقُومَ بِنَادِ القَومِ نَاعِيْهَا

وَلَنْ تَزَالَ طِوَالَ الدَّهْرِ ظَاعِنَةً … حَتَّى تُقِيْمَ بِوَادٍ غَيْرِ وَادِيْهَا

أَيْنَ المُلوكُ الَّتِي عَنْ حَظِّهَا غَفَلَتْ … حَتَّى سَقَاهَا بِكَأسِ المَوْتِ سَاقِيْهَا

أَفْنَى القُرونَ وَأَفْنَى كُلَّ ذِي عُمُرٍ … كَذَلِكَ المَوتُ يُفْنِي كُلَّ مَا فِيْهَا

فَالمَوتُ أَحْدَقَ بِالدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا … وَالنَّاسُ في غَفْلَةٍ عَنْ كُلَّ مَا فِيْهَا

لَوْ أَنَّهَا عَقَلَتَ مَاذَا يُرَادُ بِهَا … مَا طَابَ عَيْشٌ لَهَا يَوْمًا وَيُلْهِيْهَا

"تَجْني الثَمَارَ غَدًا في دَارِ مَكْرُمَةٍ … لا مَنَّ فِيْهَا وَلا التَّكْدِيْرُ يَأْتِيْهَا"

"فِيْهَا نَعِيْمٌ مُقِيْمٌ دَائِمًا أَبَدًا … بِلا انْقِطَاعٍ وَلا مَن يُدَانِيْهَا"

"الأُذْنُ وَالعَيْنُ لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَهُ … وَلَمْ يَدْر في قُلُوبِ الخَلْقِ مَا فِيْهَا"

"فَيَا لَهَا مِنْ كَرَامَاتٍ إِذَا حَصَلَتْ … وَيَا لَهَا مِنْ نُفُوسِ سَوْفَ تَحْوِيْهَا"

"وَهَذِهِ الدَّارُ لا تَغْرُرْكَ زَهْرَتُهَا … فَعَنْ قَرِيْبٍ تَرَى مُعْجِبكَ ذَاوِيْهَا"

"فَارْبَأ بنَفْسُكَ لا يَخْدَعكَ لامِعُهَا … مِنَ الزَّخَارِفِ وَاحْذَرْ مِنْ دَوَاهِيْهَا"

"خَدَّاعَةٌ لَمْ تَدُمْ يَوْمًا عَلَى أَحَدٍ … وَلا اسْتَقَرَّتْ عَلَى حَالٍ لَيَالِيْهَا"

"فَانْظُرْ وَفَكَّرْ فَكَمْ غَرَّتْ ذَوي طَيْشِ … وَكَمْ أَصَابَتْ بِسَهْم المَوْتِ أَهْلِيْهَا"

اعْتَزَّ قَارُون في دُنْيَاهُ مِنْ سَفَهٍ … وَكَانَ مِنْ خَمْرِهَا يَا قَوْمُ ذَاتِيْهَا

يَبِيْتُ لَيْلَتَهُ سَهْرَانَ مُنْشَغِلاً … في أَمْرِ أَمْوَالِهِ في الهَمِّ يَفْدِيْهَا

وَفي النَّهَارِ لَقَدْ كَانَتْ مُصِيْبَتُهُ …