Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ١٢- موعظة

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢٢٣

والخَمْرُ يَجْرِي رَحَيْقًا في مَجَارِيْهَا

وَالطَّيْرُ تَجْرِي عَلَى الأَغْصَانِ عَاكِفَةً … تُسَبِّحُ اللهَ جَهْرًا في مَغَانِيْهَا

مَنْ يَشْتَرِي قُبَّةً في العَدْنِ عَالِيةً … في ظَلِّ طُوبى رَفِيْعَاتٍ مَبَانِيْهَا

دَلالُهَا المُصْطَفَى واللهُ بَائِعُهَا … وَجُبْرَئِيْل يُنَادِي في نَوَاحِيْهَا

مَنْ يَشْتَرِيْ الدَّارِ في الفِرْدَوْسِ يَعْمُرَهَا … بِرَكْعَةٍ في ظَلامِ اللَّيْلِ يُخْفِيْهَا

أَو سَدِّ جَوْعَةِ مِسْكِينٍ بِشِبْعَتِهِ … في يَوْم مَسْغَبَةٍ عَمَّ الغَلا فِيْهَا

النَّفْسُ تَطْمَعُ في الدَّنْيَا وَقَدْ عَلِمَتْ … أَنَّ السَّلامَةَ مِنْهَا تَرْكُ مَا فِيْهَا

وَاللهِ لَو قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا رُزِقَتْ … مِنَ المَعِيْشَةِ إِلا كَانَ يَكْفِيْهَا

وَاللهُ واللهِ أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ … ثَلاثَةٌ عَنْ يَمِيْنٍ بَعْدَ ثَانِيْهَا

لَوْ أَنْ في صَخْرَةٍ صَمَّا مُلَمْلَمَةٍ … في البَحْر رَاسِيَةٌ مِلْسٌ نَوَاحِيْهَا

رِزْقًًا لِعَبْدٍ بَرَاهَا اللهُ لانْفَلَقَتْ … حَتَّى تُؤدِيْ إِلَيْهِ كُلُّ مَا فِيْهَا

أَوْ كَانَ فَوْقَ طِباقِ السَّبْعِ مَسْلَكُهَا … لَسَهَّلَ اللهُ في المَرْقَى مَرَاقِيْهَا

حَتَّى يَنَال الذِي في اللَّوحِ خُطَّ لَهُ … فَإِنْ أَتَتْهُ وإِلا سَوْفَ يَأْتِيْهَا

أَمْوَالُنَا لِذَوِي المِيْرَاثِ نَجْمَعُهَا … وَدَارُنا لِخَرَاِب البُومِ نَبْنِيْهَا

لا دَارَ لِلْمَرْءِ بَعْدَ المَوتِ يَسْكُنُهَا … إِلا التي كانَ قَبْلَ المَوْتِ يَبْنِيْهَا

فَمَنْ بَنَاهَا بِخَيْر طَابَ مَسْكَنُهُ … وَمَنْ بَنَاهَا بِشرِّ خَابَ بِانِيْهَا

وَالنَّاسُ كَالحَبِّ والدُّنْيَا رَحَى نَصُبِتْ … لِلْعَالمِيْنَ وَكفُّ المَوْتِ يُلْهِيْهَا

فَلا الإِقَامَةُ تُنْجِي النَّفْسَ مِنْ تَلَفٍ … وَلا الفِرَارُ مِنَ الأَحْدَاثِ يُنجِيْهَا

ولِلنُّفُوسِ وَإَن كَانَتْ عَلَى وَجَلٍ … مِن المنية آمَالٌ تُقَوِّيْهَا

فَالمَرْء يَبْسُطُهَا والدَّهْرُ يَقْبِضُهَا … وَالبِشْرُ يَنْشُرهَا وَالمَوْتُ يَطْوِيْهَا

وَكُلُّ نَفْسٍ لَهَا زَوْرٌ يُصَبِّحُهَّا …