Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ١٢- موعظة

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢١٧

إِلى المُغَسِّلِ يأتِيْنِي يُغَسِلُنِي

وَقَالَ يا قَوْمُ نَبْغِي غَاسِلاً حَذقًا … حُرًّا أَدِيْبًا أَرِيْبًا عَارِفًا فَطِني

فَجَاءَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَردَنِي … مِن الثِيَابِ وَأعْرَانِي وَأفردَنِي

واطَّرحُونِي عَلَى الأَلْواحِ مُنْفَرِدًا … وَصَارَ فَوْقِي خَرِيْرُ المَاءِ يُنْظِفُنِي

وَأَسْكَبَ المَاءَ مِنْ فَوْقِي وَغَسَّلَنِي … غُسْلاً ثَلاثًا وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِي

وَأَلْبَسُونِي ثِيْابًا لا كُمُومَ لَهَا … وَصَارَ زَادِي حَنُوْطًا حِيْنَ حَنَّطَنِي

وَقَدَّمُونِي إِلى المِحْرَابِ وانصرفُوا … خَلْفَ الأمَامِ فَصَلَّى ثِم وَدَّعْنِي

صَلَّوا عَلَي صَلاةً لا رُكُوعَ لَهَا … وَلا سُجُودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُنِي

وَأَنْزَلُونِي في قَبْرِي عَلَى مَهَل … وَأَنْزَلُوا وَاحِدًا مِنْهُم يُلَحِّدُنِي

وَكَشَّفَ الثَوْبَ عن وَجْهِي لِيْنَظُرنِي … وَأَسْبَلَ الدَّمْعَ مِِن عَيْنَيْهِ أَغْرَقَنِي

فَقَامَ مُحْتَرِمًا بِالعَزْمِ مُشْتَمِلاً … وَصَفَّفَ اللِّبنَ مِن فَوقِي وَفَارَقَنِي

وَقَالَ هُلُّوا عَلَيْهِ التُّرَبَ واغْتَنِمُوا … حُسْنَ الثَّوَابِ مِن الرحمنِ ذِي المِنَنِ

في ظُلْمَةِ القَبْرِ لا أُمُّ هُنَاكَ وَلا … أَبٌ شَفِيْقٌ وَلا أَخٌ يُؤَنِّسُنِي

وَأَوْدَعُونِي وَلَجُوا في سُؤالِهمُوا … مَا لِي سِوَاكَ إِلهي مَن يُخَلِّصُنِي

وَهَالَنِي صُوْرةٌ في العَيْنِ إِذْ نَظَرَتْ … مِن هَوْلِ مَطْلَعِ مَا قَدْ كَانَ أَدْهَشَنِي

من مُنْكَرٍ وَنَكِيْرٍ مَا أَقُولُ لَهُم … إِذْ هَالَنِي مِنْهُمَا مَا كَانَ أَفْزَعَنِي

فامْنُن عَلَيَّ بِعَفْو مِنْكَ يَا أَمَلِي … فَإِنَّنِي مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهَنِ

تَقَاسَمَ الأَهْلُ مالِيْ بَعْدَمَا انْصَرَفُوا … وَصَارَ وزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأثْقَلَنِي

فَلا تَغُرَّنَكَ الدُّنْيَا وَزِيْنَتُهَا … وانْظُرْ إلى فِعْلِهَا في الأَهْلِ والوَطَنِ

وانْظُر إلى مَن حَوَى الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا … هَلْ رَاحَ مِنْهَا بِغَيْرِ الزَّادِ وَالكَفَنِ

خُذْ القَنَاعَةَ مِنْ دُنْيَاكَ وَارْضَ بِها …