Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ١٢- موعظة

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ٢١٦

ومساكنهم قبورا. وقال بعضهم:

إن كل يوم يمر بكم يحمل ما ثبت فيه من خير أو شر ثم يمضي فلا يعود أبدًا فإن قدرتم أن تحظوا كل يوم بمكرمة وتثبتوا فيه حسنة فلا تؤخروا فإن الأيام صحائف فخلدوا فيها الجميل فقد رأيتم حفظها لما استودعت من المحامد والمحاسن والمكارم في قديم الدهر وحديثه.

شعرًا:

لَيْسَ الغَرِيْبُ غَرِيْبَ الشَّامِ وَاليَمَنِ … إِنَّ الغَرِيْبَ غَرِيْبُ اللَّحْدِ والكَفَنِ

تَمُرُ سَاعَاتُ أَيَّامِيْ بِلَا نَدَمٍ … وَلا بُكاءٍ ولا خَوفٍ ولا حَزَنِ

سَفَرِيْ بَعِيْدٌ وَزَادِيْ لا يُبَلِّغُنِي … وَقَسْمَي لم تَزَلْ وَالموتُ يَطْلُبُنِي

مَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَنِي … وَقَدْ تَمَادَيْتُ في ذَنْبِي وَيَسْتُرنِي

أَنَا الذِي أُغْلِقُ الأَبْوَابَ مُجْتَهِدًا … عَلَى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنِي

يا زَلةً كُتِبَتْ يا غَفْلَةً ذَهَبَتْ … يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلْبِ تَقْتُلُنِي

دَعْ عَنْكَ عَذْلِي يا مَن كَانَ يَعْذِلُنِي … لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا بِي كُنْتُ تَعْذُرُنِي

دَعْنِي أَنُوْحُ على نَفْسِي وَأَنْدِبُهَا … وَأَقْطَعُ الدَّهْر بالتَّذْكَارِ وَالحَزَنِ

دَعْنِي أَسِحُّ دُمُوعًا لا انْقطاع لَهَا … فَهَل عَسَى عَبْرَةٌ مِنْهَا تُخَلِّصُنِي

كَأَنَّنِي بَيْنَ تِلْكَ الأَهْلِ مُنْطَرِحًا … عَلَى الفِرَاشِ وَأَيْدِيهِمْ تُقَلِّبُنِي

وَقَدْ أَتَوْا بِطَبِيْبٍ كَيْ يُعَالِجُنِي … وَلَم أَرَ مِن طَبِيْبِ اليَومِ يَنْفَعُنِي

وَاشْتَدَّ نَزْعِي وَصَارَ الموتُ يَجْذِبُها … مِن كُلِّ عِرقٍ بِلا رِفْقٍ وَلا هَوَنِ

وَاسْتَخْرَجَ الرُوْحُ مِنِّي في تَغَرْغُرِهَا … وَصَارَ في الحَلْقَ مُرًا حِيْنَ غَرْغَرنِي

وَغَمَّضُونِي وَرَاحَ الكُلُّ وَانْصَرَفُوا … بَعدَ الإِيَاسِ وَجَدُّوا في شِرَا كَفَنِي

وَقَامَ مَنْ كَانَ أَوْلَى الناسِ في عَجَلٍ …