Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الأول ٨- موعظة

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ١/ ١٨٤

عَلَيْهِ فِئَامٌ إِثْرَ ذَاكَ قِيَامُ

خَبَتْ نَارُ أَعْلامِ المَعَارِفِ والهُدَى … وَشُبَّ لِنِيْرَانِ الضَّلالِ ضُرَامُ

وكَانَ سَرِيرَ العِلْمِ صَرْحًا مُمِرَّدًا … يُنَاغِي القِبابَ السَّبْعَ وَهْيَ عِظامُ

مَتيْنًا رَفيْعًا لا يُطَارُ غُرابُهُ … عَزيْزًا مَنِيْعًا لا يَكَادُ يُرَامُ

يَلوحُ سَنَا بَرْقِ الهُدَى مِن بُرُوْجِهِ … كَبَرْقٍ بَدَا بَيْنَ السَّحَابِ يُشَامُ

فَجَرَّتْ عَلَيْهِ الراسِيَاتُ ذُيُولَهَا … فَخَرَّتْ عُرُوشٌ مِنْهُ ثُمَّ دَعَامُ

وسِيْقَ إلىَ دَارِ المهَانَةِ أَهْلُهُ … مَسَاقَ أَسَيْرٍ لا يَزَالُ يُضَامُ

كَذَا تَجْرِي الأَيْامُ بَيْنَ الوَرَى عَلَى … طَرَائِقَ مِنْهَا جائِرٌ وقوامُ

فَما كُلُّ مَا قَدْ قِيْلَ عِلْمٌ وحِكْمَةٌ … وما كُلُّ أَفْرَادِ الحَدِيْدِ حُسَامُ

ولِلْدَّهْرِ ثاراتٌ تَمْرُّ عَلَى الفَتَى … نَعِيْمٌ وَبُؤْسٌ، صِحَّةٌ وَسَقَامُ

ومَن يَكُ في الدُنيا فَلَا يَعْتِبَنَّهَا … فَلَيْسَ عَلَيْهَا مُعْتَبٌ وَمَلامُ

أَجِدَّكَ مَا الدنيا وماذَا مَتَاعُهَا … وَماذَا الذي تَبْغِيْهِ فَهْوَ حُطَامُ

تَشَكَّلَ فِيْهَا كُلُّ شَيءٍ بِشَكْلِ مَا … يُعَانِدُهُ والنَّاسُ عَنْهُ نِيَامُ

تَرَى النَّقْصَ في زِيِ الكَمَالِ كَأَنَّمَا … عَلَى رَأَسٍ رَبَّاتِ الحِجَالِ عِمَامُ

فَدَعْهَا ونَعْمَاهَا هَنِيْئًا لأَهِلْهَا … وَلاتَكُ فِيْهَا رَاعيًا وسَوَامُ

تَعَافُ العَرانِيْنُ السِمَّاطَ عَلَى الخِوى … إذَا ما تَصَدَّى لِلْطَّعَامِ طَغَامُ

عَلَى أَنَّهَا لا يُسْتَطَاعُ مَنَالُهَا … لِمَا لَيْسَ فِيْهِ عُرْوَةٌ وَعِصَامُ

ولَوْ أَنْتَ تَسْعَى إِثْرَهَا أَلْفَ حَجَّةٍ … وَقَدْ جَاوَزَ الطِبْيَيْنِ مِنْكَ حِزَامُ

رَجَعْتَ وَقَدْ ضَلَّتْ مَساعِيْكَ كَلُّها … بِخُفَيْ حُنَينٍ لا تَزَالُ تُلامُ

هَبْ إِنَّ مَقَالِيْدَ الأُمُورِ مَلَكْتَهَا … ودَانَتْ لَكَ الدُنْيا وَأَنْتَ هُمَامُ

ومُتِّعْتَ باللذاتِ دَهْرًا بِغِبْطَةٍ …