Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث فصل

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٢٧٩

وَنَاظِرُ المَوْت لَهَا نَاظِرٌ … لَوْ أَنَّهَا تَنْظُرُ إِذْ يَنْظُرُ

وَزَائِرُ المَوْتِ لَهُ طَلْعَةٌ … يُبْصِرُهَا الأَكْمَهُ وَالْمُبْصِرُ

وَرَوْعَةُ المَوْت لَهَا سَكْرَةٌ … مَا مِثْلُهَا مِن رَوْعَةٍ تُسْكِرُ

وَبَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى مَنْزِلٌ … يَنْزِله الأَعْظَم وَالأَحْقَرُ

يَتْرُك ذُوْ الفَخْرِ بِهِ فَخْرَهُ … وَصَاحِبُ الكِبْرِ بِهِ يَصْغُرُ

قَدْ مَلَأتْ أَرْجَاءَهُ رَوْعَةٌ … نَكِيْرُهَا الْمَعْرُوفُ وَالمُنْكَرُ

وَبَعْدُ مَا بَعْدُ وَأَعْظِمْ بِهِ … مِنْ مَشْهَدٍ مَا قَدْرُهُ يَقْدَرُ

يَرْجَف مِنْهُ الورى رجفة … ينهد مِنْهَا الملأ الأكبرُ

ولَيْسَ هذا الوصف مستوفيا … كل الَّذِي من وَصفه يذكرُ

وإِنَّمَا ذَا قطرة أُرسِلَتْ … مِنْ أَبْحُرٍ تَتْبَعُهَا أَبْحُرُ

وَقَدْ أَتَاكَ الثَّبْتُ عَنْهُ بِمَا … أَخْبَركَ الصَّادِقُ إِذْ يِخْبِرُ

فَاعْمَلْ لَهُ وَيكَ وَإلاَّ فَلَا … عُذْرٍ وَمَا مِثْلُكَ مَنْ يُعَذرُ

سِهَامُ الْمَنَايَا فِي الوَرَى لَيْسَ تَمْنَعُ … فَكُلُّ لَهُ يَوْمًا وَإن عَاشَ مَصْرَعُ

وَكُلُّ وَإن طَالَ الْمَدَى سَوْفَ يَنْتَهِي … إِلَى قَعْرِ لَحْدٍ فِي ثَرَى مِنْهُ يُوْدَعُ

فَقُلْ لِلَّذِي قَدْ عَاشَ بَعْدَ قَرينه … إِلَى مِثْلِهَا عَمَّا قَلِيْلُ سَتُدْفَعُ

فَكُلُّ ابْنِ أَنْثَى سَوفَ يُفْضِي إِلَى الرَّدَى … وَيَرْفَعُه بَعْد الأَرائِكِ شَرْجَعُ

وَيُدْرِكُهُ يَوْمًا وَإن عَاشَ بُرْهَةً … قَضَاءُ تَسَاوَى فِيْهِ عَوْدٌ وَمُرْضَعُ

فَلَا يَفْرَحَنْ يَوْمًا بُطُولِ حَيَاتِهِ … لَبِيْبٌ فَمَا فِي عَيْشِهِ الْمَرْءُ مَطْمَعُ

فَمَا الْعَيْشُ إِلاَّ مِثْلُ لَمْحَةِ بَارِقٍ … وَمَا المَوْتُ إِلاَّ مِثْل مَا الْعَيْن تَهْجَعُ

وَمَا النَّاس إِلاَّ كَالنَّبَاتِ فَيَابِس … هَشِيْمٌ وَغَضُّ إِثْر مَا بَادَ يَطْلَعُ