Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث فصل

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٢٠٨

وَفِعلٍ غدَا للمستحِيلِ مُعانيَا

ومن ذَا الذِي أرضَى الخَلائقِ كلَّهم … رَسولاً نبيًّا أم وليًّا وقَاضِيَا

وأَعظمُ من ذَا خالقُ الخلقِ هل تَرَى … جميعَ الوَرَى في قِسمَةٍ منهُ راضيَا

إذا كَان ربُّ الخلقِ لم يُرضِ خَلقَهُ … فَكيفَ بِمخلوقٍ رِضاهُم مُراجِيَا

فَلازِمْ رِضَى ربِّ العِبَادِ إذًا وَلا … تُبالِ بِمخلوقٍ إذا كُنتَ زَاكيَا

وَسَدِّد وقَارب ما اسْتطعتَ فإنَّمَا … يُكلَّفُ عبدٌ فِعلَ ما كانَ قَاويَا

انتهى

يَا نَفْسُ توبى فإنَّ الموتَ قد حانَا … واعصِي الهَوى فالهَوى ما زالَ فَتانَا

أَما تَرينَ المَنايَا كيف تَلقُطنَا … لقطًا فَتلحقُ أُخْرَانَا بأُولانَا

في كلِّ يومٍ لنَا مَيتٌ نُشيعُه … نَرَى بِمَصرَعهِ آثَارَ مَوتَانَا

يَا نفسُ مَالي ولِلأموَالِ أَترُكُهَا … خَلفِي وأَخرجُ من دُنياي عُريانَا

أَبَعْدَ خَمسينَ قد قَضيتُهَا لَعبًا … قد آنَ أنْ تَقصُري قَدْ آنَ قَدْ آنَا

ما بَالُنَا نَتعامَى عن مَصَائِرنَا … نَنْسَى بِغفلتِنَا من لَيسَ يَنْسَانَا

نَزْدَادُ حِرصًا وهذَا الدَّهرُ يَزجرَنَا … كانَ زَاجرنَا بِالحرصِ أَغرانَا

أينَ المُلوكُ وأَبناءُ المُلوكِ وَمَن … كَانت تَخر له الأَذقانُ إِذغانَا

صَاحتْ بهم حَادِثَاتُ الدهرِ فانْقلبُوا … مُسْتبدلينَ من الأَوْطانِ أَوطانَا

خَلَّو مَدائنَ كانَ العِز مَفرشُهَا … واسْتفرشُوا حُفُرًا غُبرًا وَقِيعانَا

يَا رَاكضًا في مَيادِينِ الهَوى مرحًا … وَرَافلاً في ثِيَابِ الغَيِّ نَشوَانَا

مَضى الزمانُ وولَّى العُمرُ في لعبٍ … يَكفيكَ مَا قَدْ مَضى قَد كانَ ما كانَ

انتهى.