Skip to content

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار الجزء الثالث فصل

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

عبد العزيز السلمان

Printed page ٣/ ٢٠٠

آخر:

وَإِيَاكَ والدُّنْيَا الدَّنِيَّةَ إِنَّهَا … هِيَ السِّحْرُ في تَخْيِيْلِهِ وَافْتِرَائِهِ

مَتَاعُ غُرُوْرٍ لا يَدُوْمُ سُرورُها … وَأَضْغَاثُ حُلْمٍ خَادِعٍ بِهَبَائِهِ

فَمَن أَكْرَمَتْ يَوْمًا أَهَانَتْ لَهُ غَدًا … وَمَنْ أَضْحَكَتْ قَدْ آذنَتْ بِبُكَائِهِ

وَمَن تُسْقِهِ كَأْسًا مِن الشَّهْدِ غُدْوَةً … تُجَرِّعُهُ كَأْسَ الرَّدَى في مَسَائِهِ

وَمَن تَكْسُ تَاجَ المُلْكِ تَنْزَعُهُ عَاجِلاً … بِأَيْدِي المَنَايَا أَوْ بِأَيْدِ عِدَائِهِ

أَلا أنَّها لِلْمَرْءِ مِن أَكْبَرِ العِدَا … وَيَحْسَبُهَا المَغْرُوْرُ مِن أَصْدِقَائِهِ

فَلَذَّاتُها مَسْمُومَةٌ وَوُعُودُها … سَرَابٌ فَمَا الظَّامِي رَوَى مِن عَنَائِهِ

وَكَمْ في كِتَابِ الله مِنْ ذِكْرِ ذَمِّهَا … وَكَمْ ذَمَّهَا الأَخْيَارُ مِن أَصْفِيَائِهِ

فَدُوْنَكَ آياتِ الكِتَابِ تَجِدْ بِهَا … مِنْ العِلْمِ مَا يَجْلُو الصَّدَا بِجَلائِهِ

وَمَنْ يَكُ جَمْعُ المَالِ مَبْلَغَ عِلْمِهِ … فَمَا قَلْبُهُ إِلا مَرِيْضًا بِدَائِهِ

فَدَعْهَا فإِنَّ الزُّهْدَ فِيْهَا مُحَتَّمٌ … وَإِنْ لَمْ يَقُمْ جُلُّ الوَرَى بِأدَائِهِ

وَمَن لَم يَذَرْهَا زَاهِدًا في حَيَاتِهِ … سَتَزْهَدُ فِيهِ النَّاسُ بَعْدَ فَنَائِهِ

فَتَتْرُكُهُ يَوْمًا صَرِيْعًا بِقَبْرِهِ … رَهِيْنًا أَسِيْرًا آيِسًا مِنْ وَرَائِهِ

وَيَنْسَاهُ أَهْلُوْهُ المُفَدِّي لَدَيْهِمُ … وَتَكْسُوهُ ثَوبَ الرُّخْصِ بَعْدَ غَلائِهِ

وَيَنْتَهِبُ الوُرَّاثُ أَمْوَالَهُ التي … على جَمْعِهَا قاسَى عَظِيْمَ شَقَائِهِ

وَتُسْكِنهُ بَعْدَ الشَّوَاهِقِ حُفْرةٌ … تَضِيقُ بِهِ بَعْدَ اتِّسَاعِ فَضَائِهِ

يُقِيمُ بِهَا طُولَ الزَّمانِ وَمَالَهُ … أَنيسٌ سوى دُودٍ سَعي في حَشائِهِ

فَواهًا لها من غُربةٍ ثم كُربةٍ … ومن تُربةٍ تَحوي الفَتى لبلائهِ

ومن بعد ذا يومُ الحِسَابِ وَهولُه … فَيُجزى به الإِنسانُ أَوفَى جزائهِ

ولا تَنسَ ذِكر الموتِ فالموتُ غائبٌ …