Skip to content

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ١٣٧

كلْ. فأكلت، فقلت: يا سيدي، لي أشهر لم آكُلْ فيها حنطة ولا أريد فيها (١)

شيئاً، فأخذ النصف الثاني، وضمَّ ما فضل من المَلَّة، وأتى بِمزْوَدٍ (٢)، وصاعين من تمر، فوضعه في المِزْوَدٍ وقال: ما اسمك؟ فقلتُ: فلان. فقال لي: بالله عليك، لا تَعُدْ تشكو إلى جدي؛ فإنه يَعِزُّ عليه ذلك، ومن الساعة متى جعت يأتيك رزقُك /٣٣ حتى يسبب اللهُ سبحانه لك مَن يخرجك، وقال للغلام: خذه وأوصله إلى حجرة جدي، فغدوت مع الغلام إلى البقيع، فقلت له: ارجع، فقد وصلت. فقال لي: الله الأحد ما أقدر أن أفارقك حتى أوصلك إلى الحجرة لئلاَّ يُعلِمَ النبيُّ ﷺ سيدي بذلك، فأوصلني إلى الحجرة وودَّعَني ورجع، فمكثت آكلُ من الذي أعطاني أربعة أيام، ثم جُعْتُ بعد ذلك، فإذا بالغلام قد أتاني بطعام، ثم لم أزل كذلك كلما جُعْتُ أتاني، حتى سبَّبَ الله سبحانه لي جماعةً، فسافرت معهم إلى بلادي (٣).

ومنها: ما حكاه الإمام أبو بكر بن المقري (٤) قال: كنت أنا والطبراني (٥) وأبو الشيخ (٦) في حرم رسول الله ﷺ، وكنا على حالةٍ وفاقةٍ أثَّرَ فينا الجوع،