المغانم المطابة في معالم طابة
وواصلنا (١) ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء، حضرت قبر النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله، الجوع الجوع (٢)، وانصرفت، فقال لي أبو القاسم: فإما أن يكون الرزق أو الموت. قال أبو بكر: فنمت أنا وأبو الشيخ، والطبراني جالس ينظر في شيء، فحضر البابَ عَلَويٌ، فدَقَّ، ففتحنا له، فإذا معه غلامان، مع كل واحد منهما زنبيل، فيه شيء كثير، فجلسنا وأكلنا، وظننا أن الباقي يأخذه الغلام، فَولَّى وترك عندنا الباقي، فلما فرغنا من الطعام قال العَلَويُّ: يا قوم، أشكوتم إلى رسول الله ﷺ؟ فإني رأيت رسولَ الله ﷺ، فأمرني أن أحمل بشيء لكم (٣).
ومنها: ما أخبر به أبو العباس أحمد بن نفيس المقرئ (٤) الضرير التونسي قال: رأيت النبيَّ ﷺ في المنام بمصر بعد رجوعي من الحجاز، وتَوجُّهي إلى المغرب، فقال: أَوْحَشْتنا يا أبا العباس، وذلك أني كنت أكثر من قراءة القرآن عند ضريحه بالمدينة. قال القاضي: فقلت له: كم قرأت ختمة عند ضريحه يا أستاذ؟ قال: ألف ختمة! قال: وجُعْتُ بالمدينة ثلاثة أيام، فجئت إلى القبر، فقلت: يا رسول الله، جُعْتُ، ثم نمت ضعيفاً، فركضَتْنِي جاريةٌ برجلها، فقمت إليها، فقالت: اِعْزِم (٥). فقمت معها إلى دارها، فقدَّمَتْ إليَّ