Skip to content

المغانم المطابة في معالم طابة

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ١٢٨

قبر (١) غيره من الأنبياء الأخيار.

التاسع: لَمَّا [نوَّه (٢)] الله تعالى بذكره ونوَّر الأكوان والثرى، والأعيانَ والأحيانَ والورى، وشرَّفَ به جميعَ المخلوقاتِ من العرش إلى الثَّرى، فكتب على العرش اسمه، وعلى باب الجنة رسمَه ووَسْمَه (٣)، وجعل اسْمَه الكريم أسمى الأسماء، فتذكره الملائكة المُقرَّبون عند الأذان في السماء، ويتشرف به المصاقع (٤) على المنابر، ويتزين ويفتخر بذكره أربابُ الأقلام والمحابر، فلم يزل مذكوراً على تعاقب الزمان، وفي الخُطَب والصلوات والأذان، فجعل الله تعالى للعالم الأرضي نصيباً من بركاته وآثاره، وليكون في ملكوت السماوات ذكرٌ لروضته ومنْزله ومَزاره.

يا مَنْ بِهم طابتِ الأكوانُ وابتهجَتْ … من المسرَّة [وابتهَتْ] (٥) بِهم طربا

حقٌّ لكم أن تطيبَ الكائناتُ بكم … وليسَ ذلك من أحوالكم عجبا

إذْ قدْ خُصِصْتُم بما لا نالَه بشرٌ … هذا عَطَاءُ الذي مِنْ فَضْلِه وهَبا

العاشر: أنَّ هذه الأمةَ الحميدةَ، السعيدةَ المرحومةَ، لما وفقها الله تعالى للقيام في حق نبيهم ﷺ، بما لم يَحْظَ به أحدٌ سواهم من الأمم السالفة في حقِّ أنبيائهم، فكانوا خيرَ أمة، وكشفَ اللهُ عنهم بنبيهم الخاتَمِ كلَّ غُمَّة، حتى حصلت منهم الآدابُ الجليلة، والأخلاقُ الحميدة الجميلة، من الإيمان به ﷺ