الشرح الكبير على المقنع - ط المنار
(فصل) والشفق الحمرة هذا قول ابن عمر وابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والزهري ومالك والثوري والشافعي واسحاق ويعقوب ومحمد، وعن أنس وأبي هريرة ما يدل على أن الشفق البياض.
وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والاوزاعي وأبي حنيفة وهو اختيار ابن المنذر، وروي عن ابن عباس أيضاً لأن بخروج وقتها يدخل وقت عشاء الآخرة وأول وقت العشاء إذا غاب البياض لأن النعمان بن بشير قال أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة كان رسول الله ﷺ يصليها لسقوط القمر لثالثة.
رواه الإمام أحمد وأبو داود، وروي عن أبي مسعود قال: رأيت رسول الله ﷺ يصليها حين يسود الأفق
ولنا ما روى أن النبي ﷺ قال " وقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق " رواه أبو داود.
وروي ثور الشفق - وفور الشفق فورانه وسطوعه وثوره ثوران حمرته، وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قال " الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت العشاء " رواه الدارقطني، وما رووه ليس فيه بيان أنه أول الوقت فإن النبي ﷺ كان يؤخر الصلاة عن أول الوقت قليلاً ولهذا روي عنه ﷺ أنه قال لبلال " إجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والمتوضئ من وضوئه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته " (مسألة) (وتعجيلها أفضل إلا ليلة جمع لمن قصدها) لا نعلم خلافاً في إستحباب تعجيل المغرب في غير حال العذر إلا ما ذكرنا من إختلافهم في الغيم وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم قاله الترمذي.
وذلك لما روى جابر أن النبي ﷺ كان يصلي المغرب إذا وجبت.
وعن رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا وأنه ليبصر مواقع نبله متفق عليهما، وعن سلمة بن الاكوع قال كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها رواه أبو داود واللفظ له ورواه الترمذي وقال حسن صحيح، وفعل جبريل ﵇ لها في اليومين في وقت واحد دليل على تأكد إستحبابها ولأن فيه خروجاً من الخلاف فكان أولى.
فأما ليلة جمع وهي ليلة المزدلفة فيستحب