Skip to content

شرح مسائل الجاهلية المسألتان الحادية عشرة والثانية عشرة: اعتمادهم على القياس الفاسد وإنكار القياس الصحيح

شرح مسائل الجاهلية

صالح الفوزان

Printed page ٨١

مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] يزعم أن النار خير من الطين، فيكون هو خيراً من آدم. وهذا قياس فاسد؛ لأن النار ليست خيراً من الطين، بل الطين خير من النار؛ لأن النار محرقة متلفة للأشياء، أما الطين فهو ينبت الأشياء والبذور، وفيه خير للناس. فلو ذهبنا إلى القياس لقلنا: الطين خير من النار، مع أن الاعتماد ليس هو على القياس، بل الاعتماد على اختيار الله ﷾ وتفضيله، وهو ﷾ يفعل ما يشاء ويختار، لا اعتراض عليه، وله الحكمة البالغة، ﷾.

كذلك المشركون قاسوا هذا القياس لما كذبوا الرسل، قالوا: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [إبراهيم: ١٠] استدلوا ببشريتهم على عدم صحة رسالتهم؛ لأن الرسالة لا تصح في البشر بزعمهم. وهذا قياس رسالتهم؛ لأن الرسالة لا تصح في البشر بزعمهم. وهذا قياس باطل، لأنه قياس مع الفارق؛ لأن الرسل فضلهم الله على غيرهم، واصطفاهم واختارهم، وهو أعلم –﷾ –بحالهم وصلاحهم للرسالة ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [الحج: ٧٥،٧٦] ، ولهذا لما قالوا لرسلهم: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا