Skip to content

شرح مسائل الجاهلية المسألة الرابعة والثلاثون: كل فرقة تزكي نفسها دون غيرها

شرح مسائل الجاهلية

صالح الفوزان

Printed page ١٣٥

قالوا: "من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على ما أنا عليه وأصحابي" ١.

ولهذا قال جل وعلا: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١١١] يعني: هاتوا دليلكم على ما تقولون، أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى؛ لأن هذه دعوى، والدعوى لا تُقبل إلا بدليل؛ ولهذا قال بعدها: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [البقرة: ١١٢] ، ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ يعني: أخلص دينه لله، وسلم من الشرك، ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: متبع للرسول ﷺ، فمن توفر فيه هذان الشرطان فإنه من أهل الجنة، ومن اختل فيه هذان الشرطان أو أحدهما فهو من أ÷ل النار، وإن ادّعى أنه من أهل الجنة.

فقوله: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ﴾ إلخ هذا المنهج السليم الذي من كان عليه صار من الفرقة الناجية؛ لأن النبي ﷺ قال: "من كان مثل ما أنا عليه وأصحابي" هذا ضابط من السنة، والآية ضابط من القرآن، فمن كان يريد الجنة فليسلم وجهه إلى الله، ويحسن عمله على السنة، ويتجنب البدع والمحدثات التي ما أنول الله بها من سلطان.