Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٨

٢ - أن النَّسْخ ثابِت في حَقّ الوارِثِين، والوَصِيَّة بَاقِيَة على النَّدْب لِغَيْر ذَوي الفُرُوض.

٣ - الآيَة كُلّها مَنْسُوخَة، وبَقِيَتِ الوَصِيَّة نَدْبًا.

مُقارنة جوابه وجَمْعه بين الآيات بجَمْع غيره من العلماء:

أوْرَد ابنُ جَرير سُؤالًا في آيَة "البَقَرَة" قَال فِيه: فإن قَال قَائل: قَدْ عَلِمْتَ أنَّ جَمَاعة مِنْ أهْل العِلْم قَالُوا: الوَصِيَّة للوَالِدَين والأقْرَبِين مَنْسُوخة بِآيَة الْمِيرَاث؟

قِيلَ لَه: وخَالَفَهم جَمَاعَةٌ غَيرُهم فَقَالُوا: هي مُحْكَمَة غَيرُ مَنْسُوخَة. وإذا كَان في نَسْخ ذلك تَنَازُع بَيْن أهْل العِلْم، لم يَكُنْ لَنَا القَضَاءُ عَليه مَنْسُوخ إلَّا بِحُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا، إذْ كَان غَير مُسْتَحِيل اجْتِمَاع حُكْم هَذه الآيَة وحُكْم آيةِ الْمَوَارِيث في حَال وَاحِدةٍ على صِحَّةٍ، بِغير مُدَافَعةِ حُكْم إحْدَاهُما حُكْمَ الأخْرَى - وكَان النَّاسِخ والْمَنْسُوخ هُمَا الْمَعنَيَان اللذَان لا يَجوز اجْتِماع حُكْمِهما على صِحَّةٍ في حَالة واحِدة، لنَفْي أحَدهما صَاحبَه.

ثُمَّ ذَكَر الْخِلاف في ذَلك فَقَال:

واخْتَلَف أهْل العِلْم في حُكْم هَذه الآيَة؛ فَقَال بَعْضُهم: لم يَنْسَخِ اللهُ شَيْئًا مِنْ حَكْمِها، وإنَّمَا هِي آيَة ظَاهِرُهَا ظَاهِر عُمُوم في كُلّ والِد ووالِدة وقَرِيب، والْمُرَاد بِهَا في الْحُكْم البَعْض مِنْهم دُون الْجَمِيع، وهو مَنْ لا يَرِث مِنْهُم الْمَيِّتَ دُون مَنْ يَرِث.

وقال آخَرُون: بَلْ هِي آيَة قَدْ كَان الْحُكْم بِهَا وَجَب، وعُمِل به بُرْهة، ثم نَسَخَ اللهُ مِنْها بِآيَة الْمَوَارِيث الوَصِيَّة لِوالِدَيّ الْمُوصِي وأقْرِبَائه الذِين يَرِثُونَه، وأقَرّ فَرْض الوَصِيَّة لِمَنْ كَان مِنْهُم لا يَرِثَه.