منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
ثانيًا: أهمية تفسير القرطبي بين التفاسير، وما تميّز به
تَمَيَّز تفسير القرطبي الْمُسَمَّى بـ "الْجَامِع لأحْكَام القُرْآن" بأنه مَوْسُوعَة شَامِلَة لِكَثِير مِنْ الفُنُون والعُلُوم، ولا عَجَب فهو "التَّفْسِير الْمَشْهُور الذي سَارَت بِه الرُّكْبَان، وفي أسَامِي الكُتُب، وكان تَفْسِيره الْمَذْكُور مُسَمَّى بِجَامِع أحْكَام القُرْآن، وهو كِتَاب مِنْ أجَلّ الكُتُب" (١).
ومِمَّا تَمَيَّز به تَفْسِير القرطبي مَا يَلِي:
١ - العِنَايَة بِتَفْسير القُرْآن بِالقُرْآن، وبِتِبْيَان الكِتَاب بِالسُّنَّة (٢).
٢ - العِنايَة بِأقْوَال السَّلَف في تفسير القرآن (٣)، وهو "يَنْقُل عن السَّلَف كَثِيرًا، مِمَّا أُثِر عنهم في التَّفْسِير والأحْكَام، مَع نِسْبَة كُلّ قَوْل إلى قَائِلِه .... كَمَا يَنْقُل عَمَّن تَقَدَّمَه في التَّفْسير، خُصُوصًا مَنْ ألَّف منهم في كُتُب الأحكَام، مع تَعْقِيبِه على ما يَنْقُل مِنها (٤).
٣ - الرُّجُوع إلى لُغَة القرآن، والإفَادَة مِنْ أقْوَال أهْل اللغَة وأساطِينها (٥).
٤ - دَفْع تَوَهُّم التَّعَارُض في مَوَاطِن كَثِيرَة، رَبَتْ على الْمِائة مَوْضِع.
٥ - الرَّدّ على الفِرَق الْمُخالِفَة، ودَحْض شُبُهَات أرْبَابِها (٦)، ويُنْكَر البِدَع، ويُبَيِّن عَوَارَها.
٦ - تفسير القرآن الكَرِيم كَامِلًا، ولَم يَقْتَصِر على آيَات الأحْكَام فَحَسْب.