Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن المقدمة أهمية البحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣

وقَدَّمْتُ لِهذا البَحْث بِمُقَدِّمَة، وتتضمن هذه الْمُقَدِّمَة:

أهَمِّيَّة البَحْث،

وأسْبَاب اخْتِيَارِه، والدِّرَاسَات السَّابِقَة، وأهداف البحث، وأسئلة البحث، وإجراءات البحث ومنْهَج البَاحِث.

أهمية البحث:

١ - تَعَلُّق هَذا البَحْث والْمَوضُوع بِأجَلِّ العُلُوم وأشْرَفِها، وهو كِتَاب الله تَعَالى.

٢ - الانْتِصَار لِدِين الله ﷿ الدِّين الْحَقّ - في زَمَان كَثُر فِيه التَّآمُر على هذا الدِّين العَظِيم، ومِن ذلك مَا يُزْعَم - قَديمًا وحَدِيثًا - مِنْ وُجُود تَعَارُض وتَنَاقُض بَيْن آيَات الكِتَاب العَزِيز.

ولا يَخْفَى أنَّ إزَالَة مَا يَعْلَق بالأذْهَان مِنْ شُبُهَات هو مِنْ تَثْبِيت دين الإسْلام.

٣ - كَون هذا الْمَوْضُوع لَم يُفْرَد بِبَحْث مُسْتَقِلّ - فيمَا أعْلَم -، رَغْم أهَمِّيَّة تفسير القرطبي "الْجَامِع لأحْكَام القرآن" لَدى العُلَمَاء قَدِيمًا وحَدِيثًا، ورَغْبة في إبْرَاز هذا الْجَانِب للإفَادَة مِنه في دَفْع تَوَهُّم التَّعَارُض.

٤ - مَا تَضَمَّنَه تَفْسِير القُرْطبي "الْجَامِع لأحْكَام القرآن" مِنْ إجَابَات عن إشْكَالات، ومِن جَمْع بَيْن الآيَات التي ظَاهِرُها التَّعَارُض، أو التي يَبْدو أنَّ فِيها تَعَارُضًا.

٥ - أنَّ تَفْسير "الْجَامِع لأحْكَام القرآن" قد يُظَنّ أنه مِنْ تَفَاسِير الأحْكَام فَحَسْب وقد لا يَرْجِع إليه البَاحِث في إزَالَة إشْكَال، أوْ طَلَب وَجْه جَمْع بَيْن الآيَات، في حِين أنه اشْتَمَل على عُلُوم مُخْتَلِفَة مُتَنَوِّعَة، بَلْ هو مِنْ التَّفَاسِير الْمَوْسُوعِيَّة.

و "يَظْهر أنَّ تَفْسِيره - رحمه الله تَعالى - ليس تَفْسِيرًا لآيَات الأحْكَام فَحَسْب، وإنَّمَا لِجَمِيع آيَات القُرْآن، وإن كان أوْلَى آيَات الأحْكَام تَفْصِيلًا كاد يُغْنِي عن كُتُب الفِقْه الْمُقَارَن، لِمَا فيه مِنْ عَرْض للآرَاء الفِقْهِيَّة وسَوْق الأدِلَّة" (١).

٦ - أنَّ الله تَكَفَّل بِحِفْظ كِتَابِه، وتَكْذِيب أعْدَائه، ومن ذلك فَضْح مَنْ زَعَم أنَّ القرآن فِيه تَعَارُض أوْ تَنَاقُض.