Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن الفصل الثاني منهج الإمام القرطبي في دفع التعارض المبحث الثاني: الجمع بين الآيات من خلال إيراد أقوال السلف

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٠٦

المبحث الثاني: الجمع بين الآيات من خلال إيراد أقوال السلف

أوْلى جَمْعٌ مِنْ الْمُفَسِّرِين أقْوَال السَّلَف عِنَاية بَالِغَة في بَيَان الْمَعْنَى الْمُرَاد في كَثير مِنْ الآيَات، ذلك أنَّ أصْحَاب محمد ﷺ ورضي الله عنهم - عَايَشُوا التَّنْزِيل، وكَانُوا أهْل فَصَاحَة، مع بُعْدِهم عن التَّكَلُّف "كَانُوا خَيْر هَذه الأمَّة؛ أبَرّها قُلُوبًا، وأعْمَقها عِلْما، وأقَلّها تَكَلّفًا" (١).

وقد أثْنَى الله على أصحاب نَبِيِّه ﷺ، وأثْنَى عَليهم رَسُوله ﷺ، بل وأثْنَى على تِلك القُرُون الفَاضِلَة بِقَولِه ﵊: خَيْر النَّاس قَرْنِي، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم (٢).

فـ "إذا لم نَجِد التَّفْسِير في القُرآن ولا في السُّنَّة رَجَعْنا في ذَلك إلى أقْوَال الصَّحَابَة فإنّهم أدْرَى بِذلك لِمَا شَاهَدُوا مِنْ القَرَائن والأحْوَال التي اخْتصُّوا بِها، ولِمَا لَهم مِنْ الفَهْم التامّ، والعِلْم الصَّحِيح، والعَمَل الصَالِح، لا سِيَّمَا عُلَمَاؤهم وكُبَرَاؤهم كالأئمَة الأرْبَعة الْخُلَفَاء الرَّاشِدِين، والأئمّة الْمُهْتدِين الْمَهْدِيِّين، وعبد الله بن مسعود ﵃ (٣).

ولَمَّا كَانوا كَذلك فَقد اعْتَنَى الْمُفَسِّرُون بأقْوَال الصَّحَابَة والتَّابِعِين ومَن بَعْدَهم مِنْ أئمَة التَّفْسِير.

فـ "إذا لم تَجِد التَّفْسِير في القُرآن ولا في السُّنّة ولا وَجَدته عن الصَّحَابة، فَقَد رَجَع كَثِير مِنْ الأئمَة في ذَلك إلى أقْوَال التَّابِعِين، كَمُجَاهِد بن جَبْر، فإنه كان آيَة في التَّفْسِير … وكَسَعيد بن جبير، وعِكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح،