Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن معنى التعارض

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٨

يَجُوز نَسْخُها أم لا؟ اخْتُلِف في ذَلك، والصَّحِيح جَوَازُه لِهَذِه الآيَة ومَا كَان مِثْلُها، ولأنْ الْخَبَر عن مَشْروعِيَّة حُكْمٍ مَا يَتَضَمَّن طَلَب ذَلك الْمَشْرُوع، وذلك الطَّلَب هو الْحُكْم الشَّرْعِي الذِي يُسْتَدَلّ على نَسْخِه. والله أعلم (١).

"وكان يَنْتَقِد مَوقِف ابن العَرَبي مِنْ مُخَالِفِيه، ويُدافِع عنهم، ويَرُدّ عليه" (٢).

"وخَيْر مَا في الرَّجُل (٣) أنه لا يَتَعَصَّب لِمَذْهَبِه الْمَالِكِي، بل يَمْشِي مع الدَّلِيل حَتَّى يَصِل إلى مَا يَرَى أنه الصَّوَاب أيًّا كَان قَائلُه" (٤).

"وقد الْتَزَم الْمَذْهَب الْمَالِكِيّ إلَّا أنه لَم يَتَعَصَّب له، بل يُرَجِّح مَا يَرَى صَوابَه أيًّا كان قَائلُه" (٥).

"وعلى الْجُمْلَة، فإنَّ القرطبي ﵀ في تَفْسِيرِه هذا حُرّ في بَحْثِه، نَزِيه في نَقْدِه، عَفّ في مُناقَشَتِه وجَدَلِه، مُلِمّ بالتَّفْسِير مِنْ جَمِيع نَواحِيه، بَارِع في كُلّ فَنّ اسْتَطْرَد إليه وتَكَلَّم فِيه" (٦).

ثالثًا: مَعْنَى التَّعَارُض، وحَقِيقَته، وأهَمِّيَّة دَفْعِه

مَعْنَى التَّعَارُض:

في اللغة: هو الْمُقَابَلة.

قال ابن منظور: وعَارَض الشَّيء بِالشَّيء مُعَارَضَة: قابَلَه، وعَارَضْتُ كِتَابِي بِكِتَابِه، أي: قَابَلْتُه (٧).