منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
أُمَامَة، أخْرَجَه التِّرْمِذِي (١) وقال: هَذا حَدِيث حَسَن صَحِيح. فَنَسْخُ الآية إنَّمَا كَان بالسُّنَّة الثَّابِتَة لا بالإرْث على الصَّحِيح مِنْ أقْوَال العُلَمَاء، ولَوْلا هَذا الْحَدِيث لأمْكَن الْجَمْع بَيْن الآيَتَين بأن يَأخُذُوا الْمَال عَنْ الْمُوَرِّث بِالوَصِيَّة، وبِالْمِيرَاث إنْ لَم يُوصِ، أوْ ما بَقِي بعد الوصية، لكن مَنَعَ من ذلك هذا الحديث والإجْمَاع .... فقد ظَهر أن وُجوب الوصية للأقْرَبين الوارِثين مَنْسُوخ بالسُّنَّة، وأنها مُسْتَنَد الْمُجْمِعين، والله أعلم.
وقَال ابنُ عَباس والْحَسَن: نُسِخَت الوَصِيَّة للوَالِدَين بالفَرْض في سُورَة النِّسَاء، وثَبَتَتْ للأقْرَبين الذِين لا يَرِثُون. وهو مَذْهَب الشافعي وأكْثَر الْمَالِكِيِّين (٢)، وجَمَاعَة مِنْ أهْل العِلْم.
وفي البُخاري (٣) عَنْ ابنِ عباس قَال: كَان الْمَال للوَلَد، وكَانَتِ الوَصِيَّة للوَالِدَين فَنَسَخَ [الله] (٤) مِنْ ذَلك مَا أحَبّ، فَجَعَلَ للذَّكَرِ مِثْل حَظّ الأُنْثَيَين، وجَعَلَ للأبَوَين لِكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس، وجَعَلَ للمَرْأة الثُّمُن والرُّبُع، وللزَّوج الشَّطْر والرُّبُع.
وقال ابنُ عُمر وابنُ عَباس وابنُ زَيد: الآيَة كُلّها مَنْسُوخَة، وبَقِيَتِ الوَصِيَّة نَدْبًا (٥).
مُلخَّص جواب القرطبي:
١ - أنَّ آيَة "البَقَرة" في الوَصِيَّة للوَالِدَين والأقْرَبِين مَنْسُوخَة بِفَرْض الْمَوَارِيث في سُورَة النِّسَاء وبِالْحَدِيث.